فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها
لا طاقة لهم بمقاومتها ولا قدرة لهم على مقابلتها ، وقرىء بهم
وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها
من سبأ
أَذِلَّةً
بذهاب ما كانوا فيه من العز
وَهُمْ صاغِرُونَ
أسراء مهانون
قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها
أراد بذلك أن يريها بعض ما خصه اللّه تعالى من العجائب الدالة على عظيم القدرة ، وصدقه في دعوى النبوّة ، ويختبر عقلها بأن ينكر عرشها فينظر أتعرفه أم تنكره
قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
فإنها إذا أتت مسلمة لم يحل أخذه إلا برضاها
قالَ عِفْرِيتٌ
خبيث ما رد
مِنَ الْجِنِّ
بيان له لأنه يقال للرجل الخبيث المنكر المعفر أقرانه ، وكان اسمه ذكوان أو صخرا
أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ
من مجلسك للحكومة وكان يجلس إلى نصف النهار
وَإِنِّي عَلَيْهِ
على حمله
لَقَوِيٌّ أَمِينٌ
لا أختزل منه
شرح
قد تفيد ما هو أزيد منها مالا أو غيره كمنع تخريب ديارهم هنا فما قيل إنّ قوله والزيادة فيها يوهم اختصاص بيان وجه الإيضراب بالوجه الأوّل فإنّ الزيادة فيه دون الثاني إذ فيه نقص المال لكن إذا لوحظ أنّ إهداء الهدايا العظيمة لا يتيسر بدون كثرة المال يظهر انتظام الزيادة لكلا الوجهين ناشئ من زيادة القصور . قوله تعالى : (ارْجِعْ) جعله المصنف أمرا للرسول وجوّز في الكشاف أن يكون للهدهد أيضا بأن يحمله كتابا ولم يذكره المصنف لضعفه دراية ورواية ، وقوله فلنأتينهم الخ قيل إنه جواب شرط مقدّر أي إن لم يأتوني مسلمين فلا يتوهم أنه حنث في يمينه إذ لم يقل إن شاء اللّه ، وقوله لا طاقة أي لا قدرة فالقبل بمعنى المقاتلة بالمقابلة جعل مجازا أو كناية أو كناية عن القدرة عليها ، والصغار الذل والعرش السرير والمراد بالملا من عنده من الجنّ والإنس ، وكان الرسول رجع إليها وأخبرها بعظمته فعلمت أنها لا تقاومه فحفظت عرشها وتجهزت للخروج إليه كما قيل . قوله : ( فإنها إذا أتت الخ ) هذا مرويّ عن قتادة وليس هذا غنيمة ولم يذكر أحد أنه أخذه لتملكه ، وإنما أراد إظهار معجزته وقوّته لها فلا يرد أنّ الغنائم لم تحل لأحد قبل نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا ينافي ردّ الهدية وتعليله بقوله :فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْكما قيل لأنّ هذا ليس بهدية لها ، وأمّا ما يفهم منه من حلّ أخذه قبل إسلامها وحيازته فلأنه مال حربي يجوز إتلافه ، والتصرف فيه بغير رضاه بخلاف مال المسلم مع أنّ الظاهر أنه بوحي فيجوز أن يكون من خصوصياته لحكمة كما أشاروا إليه فلا إشكال فيه أصلا . قوله :
( لأنه يقال للرجل الخبيث المنكر المغفر أقرانه ) أي الذي يغلب قرنه ويصرعه ، ويمرّغه في التراب فهو بحسب الأصل والاشتقاق لا يختص بالجنّ حتى يكون قوله من الجنّ بعد عفريت لفوا لأنه يقال رجل عفر وعفريه نفريه وعفريت نفريت وعفارية نفارية إذا كان خبيثا ، وفي الحديث : « إن اللّه يبغض العفريت النفريت » « 1 » فالتاء زائدة في آخره للمبالغة ، وقوله وكان يجلس الخ بيان لأنّ ما ذكر مبين لمقدار زمان الإتيان لكونه معلوما حينئذ . قوله : ( على حمله )
هامش
( 1 ) ذكره ابن الأثير في النهاية 3 / 262 بدون إسناد بلفظ « إن اللّه يبغض العفرية النّفرية » هو الداهي الخبيث الشّرّير اه ولم أره مسندا ، وهو غريب .