أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ
خطاب للرسول ومن معه أو للرسول والمرسل على تغليب المخاطب ، وقرأ حمزة ويعقوب بالإدغام وقرىء بنون واحدة وبنونين وحذف الياء
فَما آتانِيَ اللَّهُ
من النبوّة ، والملك الذي لا مزيد عليه ، وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص بإسكان الياء وبإسقاطها الباقون ، وبإمالتها الكسائيّ وحده
خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ
فلا حاجة إلى هديتكم ولا وقع لها عندي
بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ
لأنكم لا تعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا فتفرحون بما يهدى إليكم حبا لزيادة أموالكم ، أو بما تهدونه افتخارا على أمثالكم والإضراب عن إنكار الإمداد بالمال عليه وتعليله إلى بيان السبب الذي حملهم عليه وهو قياس حاله على حالهم في قصور الهمة بالدنيا والزيادة فيها
ارْجِعْ
أيها الرسول
إِلَيْهِمْ
إلى بلقيس وقومها
شرح
الرسول أو لإطلاق الجمع على الاثنين وفي القراءة بنون واحدة المحذوف نون الوقاية ويجوز أن تكون الأولى فرفعه بعلامة مقدّرة والقراءة بنونين لنافع وأبي عمرو وبني الفعل للمجهول لشهرتها وإن كان دأب المصنف التعبير بمثله في الشواذ لكنه غير مطرد منه . قوله : ( فما آتاني اللّه الخ ) فسره بالنبوّة والملك ، وإن كان المناسب للمفضل عليه وقوله أتمدّونني بمال ذكر أمر دنيويّ لأنّ هذا أبلغ لأنّ من بلغ الغاية في الوصول إلى ما في الدارين كيف يحتاج إلى إمداد غيره ، وقوله فلا حاجة الخ إشارة إلى أنّ المراد من تفضيل حاله ليس الافتخار والفرح به بل هو كناية عن عدم قبوله لهديتهم ، ثم إنّ اقترانه بالفاء دون الواو الحالية على إنها قيد لما أنكر فتكون هذه الجملة معلومة ، وتسمى مثلها الحال المقرّرة للإشكال كما في نحو أتهينني وأنا صديقك القديم ، وهنا الأمر ليس كذلك فجعل علة له ، والعلة كالمعلل لا يجب أن تكون معلوما فيحتاج للبيان كما في الكشاف وشروحه ، والوقع مصدر بمعنى الاعتبار كما يقال له موقع عندي . قوله تعالى : (بَلْ أَنْتُمْالخ ) إضراب عما فهم أي أنا لا أفرح بل أنتم أو عن إنكار الإمداد وتعليله إلى بيان ما حملهم عليه من قياس حالهم على حاله كما سيذكره المصنف رحمه اللّه ، والهدية تضاف إلى المهدى والمهدى إليه كالعطية كما في الكشاف وإليهما أشار بقوله بما يهدي إليكم أو بما تهدونه ويحتمل أنه عبارة عن الردّ أي من حقكم أن تأخذوا هديتكم وتفرحوا بها لا أنا ولما فيه من الخفاء تركه المصنف رحمه اللّه لأنه ليس بخارج عما ذكر إلا بمغايرة اعتبارية . قوله : ( والإضراب الخ ) هذا هو الوجه الثاني ، وهو ظاهر لأنه إضراب انتقالي عن جملة ما قبله وإنكار الإمداد من قوله أتمدّونني بمال وعليه متعلق بالإنكار وضميره للرسول ، والإفراد لأنهم في حكم شيء واحد أو بالنظر إلى الرسول دون من معه أو لسليمان والجارّ والمجرور حال من الإمداد أو متعلق به لتضمنه معنى الامتنان أو لما فيه من معنى الإعانة وقوله وتعليله بالجرّ معطوف على إنكار ، وهو المستفاد من قوله فما آتاني الخ . قوله :
( إلى بيان ) خبر قوله الإضراب ، وقوله حملهم عليه أي على الإمداد ، وقوله في قصور الخ هو جار على الوجهين في إضافة هدتيكم لأنه إذا قصرت همتهم على الدنيا على ازديادها سرّهم ما يهدي إليهم لأنه يزيد في مالهم ، وما يهدونه لأنه يزيد فخرهم واشتهارهم ولأنّ الهدايا للعظماء