الجواري وجواري على زيّ الغلمان ، وحقا فيه درّة عذراء وجزعة معوجة الثقب ، وقالت إن كان نبيا ميز بين الغلمان والجواري وثقب الدرّة ثقبا مستويا وسلك في الخرزة خيطا فلما وصلوا إلى معسكره ورأوا عظمة شأنه تقاصرت إليهم نفوسهم فلما وقفوا بين يديه ، وقد سبقهم جبريل بالحال وطلب الحق وأخبر عما فيه فأمر الأرضة فأخذت شعرة ، ونفذت في الدرّة وأمر دودة بيضاء فأخذت الخيط ونفذت في الجزعة ، ودعا بالماء فكانت الجارية تأخذ الماء بيدها فتجعله في الأخرى ، ثم تضرب بها وجهها والغلام كما يأخذه يضرب به وجهه ، ثم ردّ الهدية
فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ
أي الرسول أو ما أهدت إليه ، وقرىء فلما جاؤوا
قالَ
شرح
غير مناسب للمقام فإنه إنما يقال لمن غلب مرّة ، وكونه على طريق الفرض أي لو سلم أنكم غلبتم مرّة فالحرب سجال ، والعطف بثم يقتضيه كما قيل ليس بشيء لأنّ المعنى المراد أنه يخرّب الديار إن فررنا ولم نقاتله ، وإن قاتلناه فلا نعرف ما يكون حالنا فالصلح خير وعطفه بثم لتفاوت رتبته وكون معنى المثل ما ذكر غير مسلم فإنه يقوله من لم يقاتل أصلا كما صرّحوا به ، وقوله وجعلوا الخ لم يقل وأذلوا أعزة أهلها مع أنه أخصر للمبالغة في التصيير والجعل وقوله وكذلك يفعلون أي الملوك أو سليمان ومن معه ، وهذا أولى فإنه يكون تأسيسا لا تأكيدا كما ذكره ولو قيل كلام المصنف يحتمله ، والتأكيد لاندراجه تحت الكلية جاز . قوله : ( درّة عذراء ) أي لم تثقب وهو استعارة حسنة ، والجزعة بكسر الجيم وتفتح وسكون الزاي والعين المهملة نوع من الجوهر ملوّن وتعويج نفيها لئلا يمكن إدخال سلك فيها ، والمعسكر محل العسكر وقوله تقاصرت إليهم نفوسهم أي أظهرت القصر بمعنى الحقارة والمراد أنه اتضح لهم أنها حقيرة ، أو المعنى أنهم نظروا إلى أنفسهم متقاصرين من قولهم قصر في عمله أو من القصور وهو ضدّ تطاول بمعنى تعظم ، قال المعرّي :وعند التناهي يقصر المتطاولوإليهم بمعنى عندهم أو هو لتضمينه معنى راجعة إليهم تاركة للترفع ، وقد ذكرها الأزهريّ في تهذيبه وأخطأ من أنكر مفردا كالعلامة في شرح الكشاف ، وقوله بالحال أي ببيان الحال وطلب الحق بضم الحاء وتشديد القاف بمعنى الحقة ، وهي معروفة وهو بالواو في النسخ والظاهر حذفها جواب لما ، وقد يقال جواب لما قوله فأمر الأرضة وهي الدويبة المعروفة فإنه يجوز اقترانه بالفاء كما صرّحوا به ، وقوله وأخبر أي الرسول عما فيه وفاعله ضمير سليمان ، وقوله فأخذت شعرة أي فثقبتها فأخذت فالفاء فصيحة ، وقوله ونفذت بالمعجمة بمعنى خرقتها بدخولها ، وقوله فتجعله في الأخرى أي اليد الأخرى قيل إنه كان عادة نساء ذلك الزمان فميز به الذكور من الإناث ، وقوله تضرب بها أي باليد الأخرى والمعنى تصبه عليه ، وقوله كما يأخذه الكاف للمفاجأة أي في حين أخذه ، وما وقع من إخباره بما لم يره وما معه معجزة له .
قوله : ( أي الرسول ) هذا أولى لموافقته للقراءة الأخرى ، ولذا قدّمه ونسبة المجيء إلى الهدية مجازية ، والمراد بالمرسل بلقيس وذكره لتأويله بالشخص ، وضمير الجمع حينئذ لتعدّد