أَفْتُونِي فِي أَمْرِي
أجيبوني في أمري الفتيّ ، واذكروا ما تستصوبون فيه
ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً
ما أبتّ أمرا
حَتَّى تَشْهَدُونِ
إلا بمحضركم استعطفتهم بذلك ليمالئوها على الإجابة
قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ
بالأجساد والعدد
وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ
نجدة وشجاعة
وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ
موكول
فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ
من المقاتلة والصلح نطيعك ونتبع رأيك
قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها
تزييف لما أحست منهم من الميل إلى المقاتلة بإدعائهم القوى الذاتية والعرضية ، وإشعار بأنها ترى الصلح مخافة أن يتخطى سليمان خططهم فيسرع إلى إفساد ما يصادفه من أموالهم وعماراتهم ، ثمّ إنّ الحرب سجال لا يدري عاقبتها
وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً
بنهب أموالهم وتخريب ديارهم إلى غير ذلك من الإهانة والأسر
وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
تأكيد لما وصفت من حالهم وتقرير بأنّ ذلك من عاداتهم الثابتة المستمرّة أو تصديق لها من اللّه عز وجل
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ
بيان لما ترى تقديمه في المصالحة والمعنى إني مرسلة رسلا بهدية أدفعه بها عن ملكي
فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
من حالة حتى أعمل بحسب ذلك روي أنها بعثت منذر بن عمرو في وفد وأرسلت معهم غلمانا على زيّ
شرح
قوله : ( في أمري الفتيّ ) أي في هذا الأمر الحادث والفتيّ بتشديد الياء فعيل بمعنى فاعل ومنه الفتوى ، لأنها جواب الحوادث وهو من الفتاء في السنّ ، والمراد بالفتوى هنا الإشارة عليها في هذه الحادثة بما يقتضيه رأيهم وتدبيرهم ، وفي نسخة في أمر الفتوى والأولى أصح وأقوى ، وقوله ما أبتّ أمرا أي أقطعه وفي نسخة ما أتيت ، وفي أخرى أثبتّ وقطع الأمر فصل القضية بالحسم فيها ولذا قرأ ابن مسعود رضي اللّه عنه قاضية ، وما كنت المراد به أنها استمرّت على ذلك أو لم يقع منها غيره في الزمن الماضي فكذا في هذا وحتى تشهدون هو غاية للقطع ، والممالأة المساعدة ومنه الملأ والعدد جمع عدّة وهي ما يعدّ من آلات الحرب ، والنجدة بكسر النون وبعدها جيم ودال مهملة المراد بها البلاء في الحروب . قوله : ( موكول ) يشير إلى أنّ الخبر مقدّر مؤخرا ليفيد الحصر المقصود لفهمه من السياق وإليك متعلق به ، وهذا تسليم للأمر إليها بعد تقديم ما يدلّ على القوّة حتى لا يتوهم أنه ناشئ من العجز ، وقيل معناه نحن جند شأننا الطاعة والحرب لا الرأي والتدبير وقوله نطيعك ونتبع رأيك وقع في نسخة مجزوما في جواب الأمر والأمر في النظم بمعناه المعروف أو بمعنى الشأن ، وجمع الملوك للدلالة على أنه أمر عامّ في جنسهم فهو لا محالة صادر منه وقوله تزييف أي ردّ وهو استعارة من زيوف النقود لردّها ، وأحست بمعنى فهمت مجازا والعرضية بالعدد كما مرّ والخطط جمع خطة بالكسر ، وهي الديار وأراضيها وبينه وبين التخطي تجنيس . قوله : ( ثم إنّ الحرب سجال لا يدري عاقبتها ) هذا مثل مستعار من المساجلة وهي المناوبة في السقي من السجل وهو الدلو يعني كل من زوالها تارة يغلب وتارة يغلب ولا اعتماد على قوّة وشوكة فكم من ضعيف غلب ، وقويّ غلب فقوله لا يدري عاقبتها تفسير للمراد منه هنا وأنه كناية عن عدم الوثوق فسقط ، ما قيل إنه