تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
من القول
قالَتْ
أي بعد ما ألقى إليها
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ
لكرم مضمونه ، أو مرسله لأنه كان مختوما أو لغرابة شأنه إذا كانت مستلقية في بيت مغلقة الأبواب فدخل الهدهد من كوّة وألقاه على نحرها بحيث لم تشعر به
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ
استئناف كأنه قيل لها ممن هو وما هو فقالت إنه أي إنّ الكتاب ، أو العنوان من سليمان
وَإِنَّهُ
أي وإنّ المكتوب أو المضمون وقرئا بالفتح على الإبدال من كتاب أو التعليل لكرمه
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ
أن مفسرة ، أو مصدرية فيكون بصلته خبر محذوف أي هو أو المقصود أن لا تعلوا أو بدل من كتاب
وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
مؤمنين أو منقادين ، وهذا الكلام في غاية
شرح
لأنّ تبليغه لا يمكن بدونه ، وجمع الضمير لأنّ المقصود تبليغ ما فيه لجميع القوم . قوله : ( ماذا يرجع بعضهم الخ ) إشارة إلى أن رجع متعد فإنه يكون متعدّيا ولازما ، ومن القول بيان لما ذا ولا يبعد أن يلهم اللّه ذلك الهدهد ما يفهم به الكلام ، ولا ينافيه قوله انظر لأنه بمعنى تأمّل والتأمّل يكون للأقوال والأفعال ولا حاجة إلى جعل النظر مجازا عن مطلق الإدراك . قوله : ( بعد ما ألقى إليها ) إشارة إلى أنّ فيه إيجازا كما في المثل السائر ، والتقدير فلما أخذ الكتاب وذهب به وألقاه وقرأته قالت : وقيل إنه لا حاجة إلى التقدير لأنه مفهوم من سياق الكلام ، وأنه استئناف جواب عن سؤال تقديره فما قالت لما صل إليها الكتاب . قوله : ( لكرم مضمونه ) يعني أنّ وصفه بالكرم إمّا لأنه بمعنى الشرف ، وشرف الكتاب بشرف مضمونه كما في زوج كريم ، وهو بهذا المعنى لا يختص بالإنسان أو الإسناد مجازي ، أو هو بتقدير مضاف أي كريم مرسله وقد كانت عرفت شرفه ، وعلوّ منزلته بالسماع أو هي عرفته من كونه مختوما باسمه على عادة الملوك والعظماء وإليه أشار بقوله لأنه الخ ، وقد وقع في نسخة أو لأنه بالعطف فيكون كريما بمعنى مختوما قال في شرح أدب الكاتب يقال أكرمت الكتاب فهو كريم إذا ختمته ، وفي الحديث : « كرم الكتاب ختمه » « 1 » وقال ابن المقنع من كتب إلى أخيه كتابا ولم يختمه فقد استخف به . قوله : ( أو لغرابة شأنه الخ ) يعني أنه لكونه كما ذكر أمرا غريبا يدل على شأن عظيم لمرسله ، ومعناه فهذا وجه أعمّ مما قبله ، وقوله مستلقية بمعنى نائمة في الفراش ، وقوله كأنه الخ إشارة إلى أنه استئناف بياني ، وقوله أو العنوان وهو ما يكتب على ظاهره لفظ من سليمان وهذا بقرينة الحال والمعتاد وإلا فالعنوان لم يذكر قبل ، وقرئ بفتح إنّ فيهما على أنه بدل أو بتقدير لام التعليل قبله كما ذكره ومعنى أنه بسم اللّه الخ إنه هذا اللفظ أو ملتبس به . قوله : ( أن مفسرة ) بمعنى أي والمفسر
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الأوسط ( 277 مجمع البحرين ) والقفاعي في « مسند الشهاب 39 كلاهما من حديث ابن عباس ، من طريق محمد بن مروان به . ومحمد بن مروان هو السري الصغير تركوه واتهمه بعضهم بالكذب ووضع الحديث ، ومحمد بن السائب هو الكلبي قال أبو حاتم : أجمعوا على ترك حديثه ، واتهمه بالوضع جماعة ، وأبو صالح ضعفه البخاري وقال الأزدي : كذاب ، وقال ابن معين لا بأس به ، كذا في « فتح الوهاب » .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 241 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي