بلقيس بنت شراحيل بن مالك بن الريان والضمير لسبأ أو لأهلها
وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
يحتاج إليها الملوك
وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ
عظمه بالنسبة إليها أو إلى عروش أمثالها ، وقيل كان ثلاثين ذرعا في ثلاثين ذراعا عرضا وسمكا أو ثمانين في ثمانين من ذهب ، وفضة مكللا بالجواهر
وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
كأنهم كانوا يعبدونها
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
عبادة الشمس وغيرها من مقابح أعمالهم
فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ
سبيل الحق والصواب
فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ
إليه
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ
فصدّهم لئلا يسجدوا أو زين لهم أن لا يسجدوا على أنه بدل من أعمالهم أو لا يهتدون إلى أن يسجدوا بزيادة لا وقرأ الكسائيّ ويعقوب إلا بالتخفيف على أنها للتنبيه ، ويا للنداء ومناداه محذوف أي ألا
شرح
الوجدان بعد الفقد وهو مراد من قال إنه للإشعار بغرابة الحال فلا وجه لردّه بعدم ما يدل عليه ، ولم يقل تملكها لأنّ ملك المرأة للجلل أغرب ، وبلقيس بكسر الباء علم لملكة سبأ معرّب وهو قبل التعريب مفتوح كما ذكره الطيبي ، وشراحيل بفتح الشين المعجمة ، وقوله والضمير لسبأ أي المراد به الحيّ أو لأهلها إن كانت علما للبلدة فيعود على الأهل المعلوم من السياق أو المقدّر .
قوله : ( يحتاج إليها الملوك ) كان الظاهر إليه لكنه أنته باعتبار أنّ كل شيء في معنى أشياء ، وهو إشارة إلى وصف مقدّر لتصح الكلية فهو كالاستغراق العرفي ولئلا يسوي بينهما وبين سليمان إذ قال : وأوتينا من كل شيء ، والقرينة عليه قوله تملكهم هنا ، وإذا كان المراد بها التكثير لا يحتاج للتأويل ، وجملة وأوتيت معطوفة أو حال بتقدير قد وقوله بالنسبة إليها يعني لا بالنسبة لسليمان عليه الصلاة والسّلام ، والسمك الارتفاع وسمك البناء ونحوه هو طوله ، ولذا قابله بالعرض . قوله : ( كأنهم كانوا يعبدونها ) قيل الظاهر أن يقول لأنهم وكأنه عدل عنه لأنّ سجودهم يحتمل التحية ، أو جعلها قبلة كما يفعله النصارى ، وقوله وزين الخ يحتمل العطف على يسجدون والحالية بتقدير قد ، وقوله من مقابح أعمالهم وفي نسخة أفعالهم بمعنى قبائح ، ولو عبر به كان أحسن . قوله : ( فصدّهم لئلا يسجدوا ) الظاهر أنه أراد أنه على تقدير لام الجرّ قبل أن المصدرية ، وهو متعلق بصدّهم ، وأمّا كونه بدلا من السبيل ولا زائدة فوجه في النظم لكن تفسير هذه العبارة به كما قيل غير متوجه ، وفيه وجوه ككونه بدلا من أعمالهم كما ذكره المصنف وعدّ عدم السجود من الأعمال بعيد ولذا لم يذكره الزمخشريّ أو متعلق بزين على تقدير اللام أي لئلا يسجدوا قيل ، ولم يتعرّض المصنف رحمه اللّه لأنّ الفاء للسببية فالمعنى زين لصدهم وفيه نظر لأنّ الفاء لا يلزم أن تكون سببية لجواز كونها تفريعية أو تفصيلية ، وقد أورد مثله على تقدير لئلا يسجدوا متعلقا بمحذوف وجوابه ما مرّ أو مجرورا بإلى مقدّرة متعلقة بيهتدون وفي محله بعد حذف الجار قولان مشهوران ، وبقيت وجوه أخر ذكرها المعرب ككونه خبر مبتدأ محذوف هو دأبهم أنّ لا الخ وفي تقديره أعمالهم ما مرّ . قوله : ( ويا للنداء لخ ) اختار أبو حيان أنها للتنبيه مؤكدة لا لأوتوا لي حرفين للتأكيد مع تغاير اللفظ فصيح ، وإنما اختاره لئلا يلزم الإجحاف في الحذف أي حذف المنادى ، وجملة أدعو ورسمه متصلا بدون