تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
يا قوم اسجدوا كقوله :
فقالت ألا يا اسمع أعظك بخطة * فقلت سميعا فانطقي وأصيبي
وعلى هذا صح أن يكون استئنافا من اللّه أو من سليمان والوقف على لا يهتدون ، ويكون أمرا بالسجود وعلى الأوّل ذما على تركه وعلى الوجهين يقتضي وجوب السجود في الجملة لا عند قراءتها ، وقرىء هلا وهلا يقلب الهمزة هاء وألا تسجدون وهلا تسجدون على الخطاب
الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ
وصف له تعالى بما يوجب اختصاصه باستحقاق السجود من التفرّد بكمال القدرة ، والعلم حثا على سجوده وردّا على من يسجد لغيره ، والخبء ما خفي في غيره وإخراجه إظهاره ، وهو يعم إشراق الكواكب ، وإنزال الأمطار وإنبات النبات بل الإنشاء فإنه إخراج ما في الشيء بالقوّة إلى الفعل ، والإبداع فإنه إخراج ما في الإمكان ، والعدم إلى الوجوب والوجود ومعلوم أنه
شرح
ألف على خلاف القياس . قوله : ( فقالت الخ ) أي يا فلان اسمع وأعظك مجزوم في جواب الأمر ، والخطة بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة ، وهي الخصلة المهمة وفي سخة بخطبة والظاهر أنه تحريف ، وسميعا منصوب بمقدر أي ناديت سميعا أو حال ، وفي نسخة سمعنا وأصيبي أي تكلمي بالصواب . قوله : ( وعلى هذا ) أي على قراءة التخفيف وإذا كان من سليمان فهو بتقدير القول ، والوقف على يهتدون على هذه القراءة استحسانيّ وعلى غيرها ليس كذلك للفصل بين العامل ومعموله فتزيد آية أخرى في هذه السورة ، وأورد هذا على قوله في التيسير أنّ اختلافهم في رؤس الآي في موضعين أولوا بأس شديد وصرح ممرّد من قوارير ورد بأنه لا يلزم من تعلقه بما قبله ، وعدمه كونه آية أو بعض آية كما في كثير من الآيات والآيات توقيفية ليس مدارها على الوقف وعدمه ، وفيه نظر لأنه لو كان كذلك جاز الوقف بحسب الظاهر فتأمّله ، وجملة الأمر بالسجود معترضة وقوله صح أن يكون استئنافا أي جملة مستأنفة إشارة إلى أنه يصح أن يكون استئنافا من كلام الهدهد إمّا خطابا لقوم سليمان للحث على عبادة اللّه ، أو لقوم بلقيس بتنزيلهم منزلة المخاطبين قيل وأمّا كونه من كلام سليمان عليه الصلاة والسّلام فيأباه ، قوله قال : سننظر بعده ، وقوله وعلى الأوّل أي قراءة التشديد . قوله : ( وعلى الوجهين ) أي القراءتين وكونه أمرا أو ذما أمّا على الأوّل فظاهر ولو حكاية ، وأمّا على الذمّ فإنه في معنى الأمر بخلافه ، وفيه ردّ على الزجاج في قوله بوجوب السجدة مع التخفيف دون التشديد ، ولذا قال الزمخشريّ إنه غير مرجوع إليه لمخالفته لما صرّح به الفقهاء ، وقوله في الجملة أي ولو مرّة في العمر ، وقوله لا عند قراءتها أي حين تقرأ يجب ذلك على القارئ والسامع . قوله : ( وقرئ هلا وهلا ) بتخفيف اللام وتشديدها ، وقوله وألا تسجدون وهلا تسجدون بإثبات النون والتخفيف والتشديد أيضا فيكون للعرض أو للتخضيض ، ويسجدون يحتمل الغيبة والخطاب وتحرير هذه القراءات وتوجيهها له تفصيل في الشواذ لم نذكره لطوله . قوله تعالى : (لا يَخْفَوْنَوَما يُعْلِنُونَ) المراد وصف علمه بالإحاطة التامّة حيث استوى فيه