وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ
متروك الجواب للتعظيم أي لفضحكم وعاجلكم بالعقوبة
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ
بأبلغ ما يكون من الكذب من الأفك وهو الصرف لأنه قول مأفوك عن وجهه والمراد ما أفك به على عائشة رضي اللّه تعالى عنها وذلك أنه عليه الصلاة والسّلام استصحبها في بعض الغزوات فإذن ليلة في القفول بالرحيل فمشت لقضاء حاجة ثم عادت إلى الرحل فلمست صدرها فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع فرجعت لتلتمسه فظنّ الذي كان يرحلها أنها دخلت الهودج فرحله على مطيتها وسار فلما
شرح
يمنع منه مانع لأنّ اللعان قائم مقام الحدّ عنده وقوله بالعطف على أن تشهد وأنّ غضب اللّه بدل منه أو خبر مبتدأ مقدّر . قوله : ( متروك الجواب للتعظيم ) أي ليدلّ على أنّ المقدّر أمر هائل عظيم لا تحيط به العبارة وأنّ اللّه مصدر تأويلا معطوف على فضل وقوله من الأفك بفتح الهمزة وسكون الفاء مصدر أفك الرجل يأفك إذا كذب أو مصدر أفكته عن الأمر إذا صرفته عنه قاله البطليوسي وبكسرها مع سكون الفاء وجاء فتحهما أيضا بمعنى الكذب أو أبلغه كما في شرح البخاريّ للكرماني وقوله بأبلغ ما يكون من الكذب إشارة إلى أنّ اللام للعهد ويجوز حمله على الجنس قيل فيفيد القصر كأنه لا أفك إلا هو وقوله في بعض الغزوات وهي غزوة بني المصطلق قال ابن إسحاق وذلك سنة ست وقال موسى بن عقبة سنة أربع . قوله : ( فإذن ليلة في القفول ) آذن بالمدّ وتخفيف الذال المعجمة المفتوحة من الإيذان وهو الإعلام أو بالقصر وكسر الذال المخففة من الإذن أو بالفتح والقصر وتشديد الذال من التأذين بمعنى الإعلام أيضا والرحيل بالجرّ ويجوز نصبه على الحكاية كما في شرح البخاريّ والقفول بقاف وفاء بمعنى الرجوع متعلق بإذن وكذا بالرحيل يعني أنه كان في رجوعهم من الغزو وكون في القفول صفة ليلة بتقدير في أزمان القفول تكلف وجزع بفتح الجيم وسكون الزاي المعجمة خرزيمان وفي بعض الحواشي ويجوز كسرها وظفار بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء بلا تنوين مبنيّ على الكسر قرية باليمن وروي في البخاريّ أظفار جمع ظفر وهو ما اطمأنّ من الأرض أو شيء كالخرز ويرحلها بضم الياء التحتية وتشديد الحاء المهملة أي يشد رحلها والهودج مركب معروف والمطية الناقة والجمل ومنشد بمعنى من يوصلها إلى القوم ويتفقدها من أنشدت الضالة إذا عرّفتها ونشدتها طلبتها فشبه من يوصلها بالمعرّف وهي باللقطة فلا وجه لما قيل إنّ الظاهر ناشد وصفوان بن المعطل بضم الميم وتشديد الطاء المكسورة السلمي بضم السين وفتح اللام علم لابن خالة لأبي بكر رضي اللّه عنه كان صاحب ساقة الجيش ثمة والتعريس بالسين المهملة النزول آخر الليل وادّلج بتشديد الدال بمعنى لكر وأدلح بالسكون بمعنى سار الليل كله « 1 » . قوله : ( وهي من
هامش
( 1 ) حديث الإفك أخرجه البخاري 2661 و 4141 و 4750 ومسلم 2770 ح 56 و 57 ، وأخرجه النسائي في عشرة النساء 48 وفي التفسير 380 ، وأحمد 6 / 197 ، والبيهقي 7 / 302 وعبد الرزاق 9748 ، والطبراني 23 / 134 و 135 ، وابن حبان 4211 كلهم من حديث عائشة .