بتقدير عدم الثالث لكن لما اقتضى ذلك وقوع أحد الأمور الثلاثة ثلث المحلوف عليه بعطفه عليهما ، وقرأ ابن كثير أو ليأتينني بنونين الأولى مفتوحة مشدّدة
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ
زمانا غير مديد يريد به الدلالة على سرعة رجوعه خوفا منه ، وقرأ عاصم بفتح الكاف
فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ
يعني حال سبا وفي مخاطبته إياه بذلك تنبيه له على أنّ في أدنى خلق اللّه تعالى من أحاط علما بما لم يحط به لتتحاقر إليه نفسه ، ويتصاغر لديه علمه وقرىء بإدغام الطاء في التاء بإطباق وبغير إطباق
وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ
وقرأ ابن كثير برواية
شرح
لناموا فما إن من حديث ولا صاليوفي الحديث ليردنّ الحوض أقوام ، وإن أراد شرعا فكذلك لتصريح الفقهاء بأنه لو قال لآخر أقسمت عليك باللّه لتفعلنّ كذا ، وقصد اليمين كان يمينا يستحب إبراره ما لم يكن مكروها أو محرّما فما وجه ما ذكروه هنا قلت : الظاهر أنه ليس معناه ما ذكر حتى يرتكب أمور متكلفة بل لأنّ مقتضى الظاهر أن يقال لأعذبنه أو أذبحنه إلا أن يأتيني بسلطان على تقييد المحلوف عليه بذلك ، وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله بتقدير عدم الثالث . قوله : ( لكن لما اقتضى ذلك الخ ) ظاهر قوله أحد الأمور الثلاثة أنّ أوفى الثلاثة للترديد لا أنها في الأوّلين للتخيير ، وفي الثالث للترديد بينه ، وبينهما كما قيل ولا في الأوّلين للتخيير وفي الثالث بمعنى إلا لأنّ لام القسم تأباه ، ووجه القراءتين ظاهر وعليهما رسم المصاحف القديمة . قوله تعالى :
(فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ) بيان لمقدار ما مضى من غيبته بعد التهديد ، وقراءة غير عاصم بضم الكاف وهما لغتان فيه فكون الضم دالا على شدّة غيبته لتوافق الحركة معناه لا وجه له . قوله :
( وفي مخاطبته إياه بذلك الخ ) يعني أنه تعالى ألهم الهدهد أن يخاطبه بما ذكر ابتلاء له وتنبيها له على ما ذكر ليعدّ نفسه حقيرة صغيرة ، وإن كان نبيا ملكا وهو من خطابه بأنه أحاط علمه بما لم يحط به لا من رؤية سبا حتى يرد أنّ التفرّد بالوقوف على بعض المحسوسات لا يعد كمالا .
قوله : ( وقرئ بإدغام الطاء في التاء ) في أحطت وفرطت ، وبسطت فقرئ في السبعة بالإدغام مع بقاء صفة الإطباق ، وليس بإدغام حقيقيّ وقرأ ابن محيصن في الشواذ بإدغام حقيقي ، واعترض ابن الحاجب رحمه اللّه على القراءة الأولى بأنّ الإطباق صفة الحرف ، والإدغام يقتضي إبدالها تاء وهو ينافي وجود الصفة لأنه يقتضي أن تكون موجودة ، وغير موجودة وهو تناقض فالتحقيق على هذه القراءة أنه لا إدغام فيها ولكنما أطلق عليه إدغام توسعا ، فإن قلت يرد عليه ألم نخلقكم فإنه قرئ بوجهين إدغام محض وغير محضن ، وهي مثل هذه في الإطباق ، قلت بينهما فرق فإنّ الكاف والتاء مهموستان فلذا قوي الإدغام في الأولى دون الثانية ، فإن قلت لم قرئ في خلقكم بإدغام محض فقط قلت لأنه إدغام كبير والصغير لسكونه ضعفت صفته ، فلذا جاز زوالها وبقاءها هذا محصل ما تلقيناه من أهل الأداء وفي النشران التاء تدغم في الطاء في قوله :أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ[ سورة هود ، الآية : 114 ] وفي التسهيل إنه إذا أدغم المطبق يجوز إبقاء الإطباق وعدمه وقال سيبويه كل عربي والإطباق رفع اللسان إلى الحنك وأحطت بمعنى