البزي وأبو عمر وغير مصروف على تأويل القبيلة أو البلدة
بِنَبَإٍ يَقِينٍ
بخبر محقق روي أنه عليه الصلاة والسّلام لما أتم بناء بيت المقدس تجهز للحج فوافى الحرم وأقام بها ما شاء ثم توجه إلى اليمن فخرج من مكة صباحا فوافى صنعاء ظهيرة فأعجبته نزاهة أرضها فنزل بها ، ثم لم يجد الماء وكان الهدهد رائده لأنه يحسن طلب الماء فتفقده لذلك فلم يجده إذ حلق حين نزل سليمان ، فرأى هدهدا واقفا فانحط إليه فتواصفا فطار معه لينظر ما وصف له ، ثم رجع بعد العصر وحكى ما حكى ولعل في عجائب قدرة اللّه وما خص به خاصة عباده أشياء أعظم من ذلك يستكبرها من يعرفها ويستنكرها من ينكرها
إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ
يعني
شرح
علمت علما تامّا كأنه محيط بالمعلوم . قوله : ( غير مصروف ) ) للعلمية والتأنيث لتأويله بما ذكر ومن صرفه فباعتبار الحيّ أو القوم أو الأب الأكبر أو المكان ، ومن سكن الهمزة نوى الوقف وإليه أشار الشاطبيّ رحمه اللّه بقوله :وسكنه وانو الوقف زهرا ومندلاوالقواس راو لقنبل رحمه اللّه وقرئ بالألف وسكون الباء في الشواذ . قوله : ( بخبر محقق ) الخبر تفسير للنبا ومحقق تفسير ليقين ، وفي الكشاف النبأ الخبر الذي له شأن فهو أخص من الخبر ، ولذا اختير في النظم مع ما فيه من التجنيس ، وموازنة سبا وهو معنى لغوي صرّح به أهل اللغة فلو فسر به المصنف رحمه اللّه كان أقعد فما قيل من أنه ليس بوضعيّ ، ولذا تركه المصنف ليس بصحيح ، وقول المحدّثين أنبأنا أحط من درجة أخبرنا لا يرد لأنه اصطلاح ، وقال الراغب : النبأ خبر ذو فائدة يحصل به علم أو غلبة ظنّ فلا يقال للخبر نبأ حتى يتضمن هذا ، وقوله : ( لما أتم بناء بيت المقدس ) « 1 » الخ هذا ينافي ما سيأتي في سورة سبأ من أنه عليه الصلاة والسّلام مات قبل إتمامه وهو المشهور ، ولعل فيه روايتين ، وقوله فوافى أي جاء وقوله وأقام بها أي بمكة لعلمها من الحرم أو لتأويل الحرم بها أو بالبقعة وقوله رائده براء ودال مهملتين هو الذي يتقدّم لطلب الماء وخصه بهذه الخدمة دون غيره من الطير لأنه قيل إنّ اللّه خصه بأنه يرى الماء تحت الأرض كما يرى ما في الزجاج ، وقوله لذلك أي لطلب الماء ، وقوله إذ حلق تعليل لقوله فلم يجده والتحليق بالحاء المهملة الارتفاع في الهواء ، وقوله فتواصفا أي وصف كل منهما ملك أرضه وكان الهدهد الآخر يمانيا بأرض بلقيس ، وقوله وما خص الخ معطوف على قدرة اللّه أو على عجائب وإنكاره من العجائب ، وقوله يستكبرها بالباء الموحدة أي يعدها أمرا كبيرا عظيما عظم اللّه به بعض خواصه وكان الظاهر يسلمها ولكن الذي دعاه للتعبير به التجنيس مع قوله يستنكرها أي يعدها أمرا منكرا ، والمراد بذلك أمر سليمان عليه الصلاة والسّلام مع الهدهد ، وقوله : أعظم من ذلك أي مما ذكر في هذه القصة . قوله تعالى : (إِنِّي وَجَدْتُالخ ) قال وجدت دون رأيت للإشعار بأنه أمر غير معلوم أوّلا لأنّ
هامش
( 1 ) المقصود هنا النبي سليمان عليه السّلام .