تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
في عدادهم الجنة
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ
وتعرف الطير فلم يجد فيها الهدهد
فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ
أم منقطعة كأنه لم يره ظنّ أنه حاضر ولا يراه لساتر أو غيره فقال مالي لا أراه ، ثم احتاط ، ولاح له أنه غائب فأضرب عن ذلك وأخذ يقول بل أهو غائب فأضرب عن ذلك وأخذ يقول بل أهو غائب كأنه يسأل عن صحة ما لاح له
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً
كنتف ريشه وإلقائه في الشمس أو حيث النمل يأكله أو جعله مع ضدّه في قفص
أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ
ليعتبر به أبناء جنسه
أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
بحجة تبين عذره ، والحلف في الحقيقة على أحد الأوّلين
شرح
وأنّ النعمة عليه نعمة عليهما وبالعكس فتأمّل . قوله تعالى : (تَرْضاهُ) صفة مؤكدة أو مخصصة إن أريد به كمال الرضا ، وقوله تماما للشكر أي تتميما له بذكر شكر الأركان بعد شكر اللسان المستلزم للجنان . قوله : ( في عدادهم الجنة ) الجنة مفعول أدخلني المقدّر ، وقدّره لئلا يتكرّر مع ما قبله لأنه إذا عمل عملا صالحا كان من الصالحين ولك أن تقول إنه عد نفسه غير صالح تواضعا ، وعدادهم بكسر العين بمعنى جملتهم ، يقال هو في عديد القوم وعدادهم إذا عدّ واحدا منهم كما في المصباح ، وجعل الزمخشريّ معناه اجعلني من أهل الجنة على طريق الكناية من غير تقدير . قوله : ( وتعرّف الطير ) أي أراد معرفة الموجود منها من غيره ، والتفقد تفعل من الفقد وهو العدم بعد الوجود فهو أخص من العدم ، ومعناه ما ذكر وأصله تعرّف الفقد ، وقوله أم منقطعة فمعناها بل كما أشار إليه بقوله فاضرب ، وقوله ما لي لا أراه أي عدم رؤيتي له لأيّ سبب مع حضوره ألساتر أم لغيره ، وقوله كأنه يسأل عن صحة ما لاح له عبر بكأنّ لأنّ المسؤول عنه في الحقيقة ليس هو الصحة ، وقوله في قفص لأنه لا يلازم ضده ما لم يكن محبوسا ، وقوله بحجة تفسير للسلطان ولم يعبر بها مع أنها أظهر لما فيها من حسن الاتفاق ، وهو أنّ حجته بلقيس وهي سلطان . قوله : ( والحلف في الحقيقة الخ ) دفع لسؤال محصله كما يفهم من الكشاف وشروحه أنّ الحلف على فعل الغير في المستقبل لا يصح إلا إذا علم به فلا تقول واللّه ليأتيني زيد غدا إلا وأنت متيقن ، أو قريب من المتيقن له وهذا ليس كذلك ، وقيل إنه عن أنه لا يحلف المرء على فعل غيره لأنه غير مقدور له فكيف حلف عليه وقرنه بالمقدور وهو الوجه لا عدم درايته فإنه غير لازم في الحلف فجوابه بأنه يجوز أن يعلمه بوجه غير موجه مع أنّ قوله سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين ينافيه ، ودفع المنافاة بجواز أن يأتي بحجة لا يعلم سليمان عليه الصلاة والسّلام صدقها وكذبها غير سديد إذ قوله مبين يأباه ، وفي الكشف والحاصل أنّ الحلف على الأوّلين وأدخل الثالث في سلكهما للتقابل لا لأنه محلوف عليه بالحقيقة ، وهو نوع من التغليب لطيف المسلك وتبعه بعض الشراح ، وجعله تغليبا لم يظهر لي معناه فإن قلت إن أريد أن الحلف على فعل الغير ليس بواقع في كلام العرب فليس بصحيح فإنه كثير في كلام العرب كقول امرئ القيس :