التوقف بحيث يحطمونها كقولهم : لا أرينك ههنا فهو استئناف أو بدل من الأمر لا جواب له فإن النون لا تدخله في السعة
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
أنهم يحطمونكم إذ لو شعروا لم يفعلوا كأنها شعرت عصمة الأنبياء من الظلم والإيذاء ، وقيل استئناف أي فهم سليمان والقوم لا يشعرون
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها
تعجبا من حذرها وتحذيرها واهتدائها إلى مصالحها أو سرورا مما خصه اللّه تعالى به من إدراك همسها ، وفهم غرضها ولذلك سأل توفيق شكره
شرح
والمقصود نهي المخاطب عن الكون بحيث يراه المتكلم . قوله : ( فهو استئناف ) تفريع على كونه نهيا عن التوقف بطريق الكناية لأنّ البدل الاشتمالي إنما يصح إذا لوحظ هذا فاعتراض أبي حيان عليه بهذا غفلة عما أرادوه ، وما قيل في جواب إنه كيف تصح البدلية ومدلولهما متخالفان أنه إذا كان المعنى النهي عن التوقف بحيث يحطم زالت المخالفة ، وحصل الاتحاد يقتضي أنه بدل كل من كل بناء على أنّ الأمر بالشيء عين النهي بمن ضدّه ، وعلى ما ذكرناه لا حاجة لهذا ، وقوله لا جواب له الخ ردّ على الزمخشريّ في تجويزه تبعا لأبي البقاء ، وقوله في الكشف كما مرّ في الأنفال إنّ دخول النون لأنه في معنى النهي اعتذار عن ارتكاب ما لا داعي إليه ، وكونه مخصوصا بضرورة الشعر صرّح به سيبويه رحمه اللّه قال في الكتاب وهو قليل في الشعر شبهوه بالنهي حيث كان مجزوما غير واجب ، اه نعم هو وارد على المصنف حيث جوّزه في قوله تعالى :لا تُصِيبَنَّومثله بهذه الآية وقال لما تضمن معنى النهي ساغ فيه ذلك ، ولا يخفى ما بين كلاميه وإذا كان جوابا فلا نافية لا ناهية . قوله : ( كأنها شعرت عصمة الأنبياء ) عليهم الصلاة والسلام أصله بعصمة الأنبياء فهو منصوب بنزع الخافض يعني أنها لعلمها بذلك نزهتهم عن صدور ذلك منهم قصدا بالذات أو بالتسبب لفعل الجنود بإذنه أو برضاه ، وقوله وقيل استئناف الخ قيل إنه معطوف على مقدّر أي ، وهو حال وقيل الخ وقوله فهم الخ لأنّ الفاء أظهر في الاستئناف ، والضمير يحتمل أن يرجع على الأوّل لسليمان وجنوده وأن يرجع لجنوده فقط . قوله تعالى : (فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً) الفاء للسببية فلا حاجة إلى تقدير معطوف عليه أي فسمعها فتبسم وجعلها فصيحة كما قيل ، ووجه مناسبته لما بعده على الثاني ظاهر وأمّا على الأوّل فوجهه أنه متضمن لنعمة عظيمة ، وهي كونه ملكا مطاعا ذا جند أو كونه وجنوده لا ظلم لهم لقولها وهم لا يشعرون فاكتفى بما يدلّ عليه التزاما ، وإليه أشار الزمخشريّ بقوله أضحكه ما دلّ من قولها على ظهور رحمته ورحمة جنوده ، وشفقتهم وعلى شهرة حاله وحالهم في باب التقوى وذلك قولها وهم لا يشعرون ، اه وقد يقال يكفي في المناسبة تحقق تلك الحال ، وإن لم يكن تبسمه لها وهذا أنسب بكلام المصنف ، وقوله ضاحكا حال أي شارعا في الضحك ، وكذلك ضحك الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وقد قيل إنها حال مقدّرة وإنّ فائدتها بيان أنّ التبسم ليس استهزاء ، وفيه نظر على ما فصل في الكشاف وشروحه . قوله : ( من إدراك همسها الخ ) أورد على قوله همسها أنه ينافي قوله قبيله فصاحت صيحة ، وأجيب بأنّ صوتها همس