النمل ، وتعدية الفعل إليه بعلى إمّا لأنّ إتيانهم كان من عال ، أو لأنّ المراد قطعه من قولهم أتى على الشيء إذا أنفده وبلغ آخره كأنهم أرادوا أن ينزلوا أخريات الوادي
قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ
كأنها لما رأتهم متوجهين إلى الوادي فرّت منهم مخافة حطمهم فتبعها غيرها فصاحت صيحة فنبهت بها ما بحضرتها من النمال فتبعتها فشبه ذلك بمخاطبة العقلاء ومناصحتهم ولذلك أجروا مجراهم مع أنه لا يمتنع أن خلق اللّه فيها العقل ، والنطق
لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ
نهى لهم عن الحطم ، والمراد نهيها عن
شرح
ولشدّ ما قربت عليك الأنجملما كان قربا من فوق وقوله من عال في نسخة من عل ويصح فيه مع فتح العين كسر اللام وضمها ، وفتحها مع القصر وهو من الظروف بمعنى فوق كما في قوله :كجلمود صخر حطه السيل من عللأنّ الريح كانت تحملهم في الهواء وفيه لغات مذكورة في المطوّلات وقوله أو لأنّ المراد قطعه الخ يعني أنه من قولهم أتى عليهم الدهر إذا أفناهم فالإتيان على الوادي على هذا بمعنى قطعه إلى آخره ، وقد كان فيما قبله بمعنى الوصول إليه ، وأنفده بالدال المهملة بمعنى أفناه ومنه لنفد البحر وقوله : كأنهم أرادوا الخ فالإتيان عليه بمعنى قطعه مجاز عن إرادة ذلك ، وإلا لم يكن لقوله لا يحطمنكم وجه إذ لا معنى للتحذير بعد قطعه ومجاوزته لواد فيه النمل ، وأخريات الوادي بمعنى آخره ومنتهاه يقال جاء في أخريات الناس ، وهو جمع أخرى بمعنى آخرة فأنث باعتبار البقعة . قوله : ( قالت نملة الخ ) أنثه مراعاة لظاهر التأنيث ، وإن كانت تاؤه للوحدة وما نقل عن أبي حنيفة رضي اللّه عنه من أنّ نملة سليمان عليه الصلاة والسلام كانت أنثى استدلالا بهذه الآية فيه كلام طويل في شروح الكشاف ، والمفصل لا حاجة لنابه وقوله :
كأنها الخ بيان لمعنى النظم والحطم أصله الكسر والمراد به الإهلاك بوطئهم لها ، وقوله فصاحت الخ قيل الفاء لتفصيل ما قبلها ، وتفسيره فلا يلزم تكرار قوله فتبعتها بل عدم صحة تفريعه وقيل التابع في قوله فتبعها غيرها بعض النمل وما بحضرتها كلها ، أو التبعية الثانية في الدخول للبيوت لا للفرار وهذا أقرب . قوله : ( فشبه ذلك الخ ) ففيه استعارة تمثيلية شبه الفرار والتصويت خوفا وتبعية غيرها لها بمن ينصح آخرين فاتبعوه وامتثلوا مقالته وعبر بذلك وأجرى مجراه ، ويجوز أن تكون مكنية ، وقوله أجروا الخ أنسب به من التمثيل كما لا يخفى والإجراء مجراهم في النداء ، والواو التي هي ضمير العقلاء ، وأمّا خلق اللّه لها عقلا ونطقا حقيقيا وإن جاز لكنه غير مناسب هنا من ذكر اختصاص سليمان عليه الصلاة والسّلام بفهم أصوات الحيوان إلا أن يخص بالطير لظاهر النظم . قوله : ( نهى لهم ) أي لسليمان وجنوده والمراد نهي النمل عن التوقف حتى تحطم على طريق الكناية لأنّ الحطم غير مقدور للنمل ، ولولا هذا لم يصلح للبدل من الأمر أيضا كما في لا أرينك هاهنا فإنه في الظاهر نهي للمتكلم عن رؤية المخاطب ،