تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
تشهيرا لنعمة اللّه ، وتنويها بها ودعاء للناس إلى التصديق بذكر المعجزة التي هي علم منطق الطير وغير ذلك من عظائم ما أوتيه والنطق والمنطق في التعارف كل لفظ يعبر به عما في الضمير مفردا كان أو مركبا ، وقد يطلق لكل ما يصوّت به على التشبيه أو التبع كقولهم نطقت الحمامة ومنه الناطق والصامت للحيوان والجماد فإنّ الأصوات الحيوانية من حيث إنها تابعة للتخيلات منزلة منزلة العبارات سيما ، وفيها ما يتفاوت باختلاف الأغراض بحيث يفهمها ما من جنسه ، ولعل سليمان عليه الصلاة والسّلام مهما سمع صوت حيوان علم بقوّته القدسية التخيل الذي صوته والغرض الذي توخاه به ، ومن ذلك ما حكي إنه مرّ ببلبل يصوّت ويترقص فقال يقول إذا أكلت نصف ثمرة فعلى الدنيا العفاء ، وصاحت فاختة فقال
شرح
فالمراد بالوراثة قيامه مقامه فيما ذكر فهو استعارة وقوله أو العلم أي المخصوص بالنبوّة أو علما زائدا على ما كان له في حياته فلا يرد عليه أنه قبل موته كان عنده علم أيضا . قوله : ( تشهير النعمة اللّه الخ ) يعني أنّ مخاطبته لعموم الناس لأجل إشاعة نعمه تعالى ، وتعظيم قدرها لا الافتخار كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » « 1 » وقوله بذكر المعجزة متعلق بدعاء ، والمراد بالتصديق التصديق بنبوّته . قوله : ( وقد يطلق لكل ما يصوّت به على التشبيه ) وهو إمّا على تشبيه الصوت بالنطق استعارة مصرّحة أو على تشبيه المصوّت بالإنسان فيكون استعارة بالكناية ، وإثبات النطق لها تخييل ولو أريد بالنطق مطلق الصوت على أنه مجاز مرسل صح ، ولكنه لا يناسب المقام وقوله أو التبع يعني به المشاكلة التقديرية فإنه لما سمي صامتا على الحقيقة سمي غيره ناطقا مشاكلة له فقوله : كقولهم نطقت الحمامة مثال للتشبيه مثله نطق العود ، وقوله ومنه الناطق والصامت بيان للتبع ، وقوله من حيث الخ توضيح للتبع وأنه مع المشاكلة فيه وجه شبه أيضا وهو أحسن أنواع المشاكلة أو هو رجوع إلى بيان التشبيه اعتناء به لأنه أحسن ، ولذا قدمه وليس المراد بيان التبع وأنه تبع الأصوات للتخيلات فإنّ ما له إلى التشبيه ولا جعل الاستعارة في الطير تبعية إثبات النطق لها على طريق التخييل كما قيل فإنه طريق آخر للتشبيه فتدبر . قوله : ( ما من جنسه ) أي ما كان من جنسه كما نشاهده منها إذا صوّتت للفزع وغيره وكما يقرقر الدجاج إذا وجد الحب ، وقوله الذي صوّته أي حمله على التصويت فالضمير منصوب بنزع الخافض أي صوت له ، أو بتضمينه معنى التصيير وتوخاه
هامش
- كلهم من حديث عائشة المطول ، وفيه : « إنا لا نورث ما تركنا صدقة » . وأخرجه أحمد 9655 وابن حجر في « تلخيص الحبير » 3 / 100 - 234 من حديث أبي هريرة ، ولفظه « إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة » . ( 1 ) هو بعض حديث أخرجه مسلم 2276 والترمذي 3605 - 3606 وأحمد 4 / 107 وابن حبان 6242 والطبراني في الكبير 22 / 161 كلهم من حديث واثلة بن الأسقع ولفظه « إن اللّه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى بني هاشم من قريش ، واصطفاني من بني هاشم ، فأنا سيد ولد آدم ولا فخر ، وأول من تنشق عنه الأرض ، وأول شافع ، وأول مشفع » .