تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
إشعارا بأنّ ما قالاه بعض ما أتيا به في مقابلة هذه النعمة كأنه قال ففعلا شكرا لهما فعلا وقالا الحمد للّه
الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ
يعني من لم يؤت علما أو مثل علمهما ، وفيه دليل على فضل العلم وشرف أهله حيث شكرا على العلم وجعلاه أساس الفضل ولم يعتبرا دونه ما أوتيا من الملك الذي لم يؤته غيرهما ، وتحريض للعالم على أن يحمد اللّه تعالى على ما آتاه من فضله وأن يتواضع ، وإن يعتقد أنه وإن فضل على كثير فقد فضل عليه كثير
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
النبوّة أو العلم أو الملك بأن قام مقامه في ذلك دون سائر بنيه وكانوا تسعة عشر
وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
شرح
فينبغي تقديمه ، والمراد بالحكم الأخلاق والعلوم الحقيقية الشرائع تشمل علم القضاء والفتيا . قوله : ( عطفه بالواو الخ ) جواب عن سؤال مقدّر ، وهو أنّ مقتضى الظاهر أن يقال فقالا لترتب الحمد على الإيتاء المذكور كما تقول أعطيته فشكر فأجاب كما اختاره الزمخشريّ ، بأنه لم يقصد وقوع هذا القول في مقابلة ذلك الإيتاء لأنه لا يعادله فعدل عنه إشارة لذلك ، وإشعارا بأنّ ثمة معنى آخر ملاحظا كأنه مقدّرا عطف عليه ما ذكر أي فعملا به وعلماه وعرفا حق نعمته وفضله وقالا الخ ، وهذا أحسن مما ذهب إليه السكاكيّ من أنه فوّض فيه الترتيب إلى العقل لأن المقام يستدعي شكرا بالغا وفي طيه إشارة إلى أنه جاوز حد الإحصاء وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله كأنه قال الخ وقال : كأنه إشارة إلى أنه ليس بمقدر حقيقة وإن ذهب إليه بعضهم وتسمى هذه الواو الواو الفصيحة ، ولم يلتفت إلى احتمال أن يكون الحمد على نعم عظيمة ، ومن جملتها العلم فلذا لم يعطف بالفاء لعدم مناسبته للمقام . قوله : ( يعني من لم يؤت علما الخ ) أي أراد داود عليه الصلاة والسّلام بقوله كثير من لم يؤت علما أصلا أو لم يؤت علما مثل علمهما ، وهو علم القضاء أو علم النبوّة والتحريض لأنهما إذا فعلاه فقد نبها على فضله وحثا عليه ، وقوله أن يتواضع الخ إذ قالا على كثير دون أن يقولا على الناس أو على المؤمنين وهما قدوة لغيرهما . قوله : ( وإن فضل على كثير فقد فضل عليه كثير ) قيل فيه إنه يدل بالمفهوم على أنهما لم يفضلا على القليل فإمّا أن يفضل القليل عليهما أو يساوياه وإن سلم فلا أقل من أن يحتمل الأمرين ، وأجيب بأنّ الكثير لا يقابل القليل في مثل هذا المقام بل يدل على أنّ حكم الأكثر بخلافه ، ولما بعد تساوي الكثير من حيث العادة لا سيما والأصل التفاوت حكم بأنه يدل على أنه فضل عليهم كثيرون أيضا على أنّ العرف طرح التساوي في مثله عن الاعتبار ، وجعل التقابل بين المفضل والمفضل عليه فإذا قيل لا أفضل من زيد فهم أنه أفضل من الكل ، وقيل إنه مبنيّ على قوله :وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ[ سورة يوسف ، الآية : 76 ] وقوله النبوّة الخ لأنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لا تورث كما في حديث : « إنا معاشر الأنبياء لا نورث » « 1 »
هامش
( 1 ) أخرجه بنحوه البخاري 4240 - 4241 - 3711 - 3712 - 4035 - 4036 - 6725 - 6726 ومسلم 1759 - 5352 وأبو داود 2969 - 2970 وأحمد 1 / 10 وابن حبان 4823 والبيهقي 6 / 300 - 301 -
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 229 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي