تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
إلزاما للحجة
ذِكْرى
تذكرة ومحلها النصب على العلة أو المصدر لأنها في معنى الإنذار أو الرفع على إنها صفة منذرون بإضمار ذوو أو بجعلهم ذكرى لإمعانهم في التذكرة ، أو خبر محذوف والجملة اعتراضية
وَما كُنَّا ظالِمِينَ
فنهلك غير الظالمين ، أو قبل الإنذار
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ
كما زعم المشركون أنه من قبيل ما تلقى الشياطين على الكهنة
وَما يَنْبَغِي لَهُمْ
وما يصح لهم أن يتنزلوا به
وَما يَسْتَطِيعُونَ
وما يقدرون
إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ
لكلام الملائكة
لَمَعْزُولُونَ
لأنه مشروط بمشاركة في صفات الذات وقبول فيضان الحق ، والانتقاش بالصور الملكوتية ، ونفوسهم خبيثة ظلمانية شريرة بالذات لا تقبل ذلك ، والقرآن مشتمل على حقائق ، ومغيبات لا يمكن تلقيها إلا من الملائكة
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ
تهييج لإزدياد الإخلاص ، ولطف لسائر المكلفين
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ
شرح
الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومن تبعه من المؤمنين ، وقوله على العلة أي هو مفعول له لقوله منذرون ، وأمّا كونه لأهلكنا والمعنى أهلكوا بعد الإنذار ليكونوا تذكرة وعظة لغيرهم فتكلف لاحتياجه إلى التقدير أو عمل ما قبل إلا فيما بعدها ، وقوله أو المصدر أي مفعول مطلق عامله منذرون كقعدت جلوسا لأنّ الإنذار تذكرة معنى ، وقوله لإمعانهم أي مبالغتهم ، وأصل معنى الإمعان البعد ، وقوله خبر محذوف أي هذه ذكرى . قوله :( وَما كُنَّا ظالِمِينَ )أي ليس من شأننا الظلم ، أو المعنى لسنا ظالمين في إهلاكهم فقوله : ( فنهلك غير الظالمين ) معناه أي لا يصدر عنا بمقتضى الحكمة ما هو في صورة الظلم لو صدر من غيرنا بأن يهلك أحد قبل إنذاره ، أو بأن يعاقب من لم يظلم ولذلك قال : وما كنا دون ما نظلم مع أنه أخصر لأنه يقال كأن يفعل كذا لما هو عادته ودأبه فلا ينافي هذا قول أهل السنة إنه يجوز للّه أن يعذب من غير ذلك لأنه مالك الملك يتصرّف فيه كيف يشاء ، ولا يسئل عما يفعل للفرق بين الجواز العقلي الفرضي والوقوعي . قوله : ( وما تنزلت به الشياطين ) عبر بالتفعيل لأنه لو وقع كان بالاستراق التدريجي ، وقوله وما يصح هو أحد معاني ما ينبغي وحمله عليه لأنه أبلغ ، وإن صح حمله على ظاهره ، وقوله إنهم عن السمع لمعزولون أي ممنوعون منه ويجوز كون الضمير للمشركين ، والمراد لا يصغون للحق لعنادهم وهو تعليل لما قبله ، وقوله لكلام الملائكة قيل المراد به الوحي المنزل على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فلا يرد أنهم قد يسترقون السمع ، والمراد أنّ اللّه حمى ما يوحى به إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن يسمعوه قبل نزول الوحي فلا يلزمه أنهم لا يسمعون آيات القرآن ، ولا يحفظونها وليس كذلك وأمّا آية الكرسي وآخر البقرة فلخاصية فيهما حتى يتعين أن يراد أنهم لا يسمعون كلام اللّه منه . قوله : ( لأنه مشروط بمشاركة في صفات الذات ) وهم متصفون بنقائضها ، وهذا على مذهب الحكماء في النبوّة وأما القول بأنه شرط عاديّ حتى لا يخالف مذهب أهل السنة فبعيد من سياقه كما لا يخفى ، وقوله لا يمكن تلقيها إلا من الملائكة الحصر إمّا بالنسبة للشياطين أو المراد ابتداء تلقيها . قوله : ( تهييج لازدياد الإخلاص ) فهو كناية عمن أخلص في التوحيد حتى لا يرى مع اللّه سواه ، وإلا فهو لا يتصوّر