الإبدال من جواب الشرط
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ
إلى التهجد
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
وتردّدك في تصفح أحوال المجتهدين ، كما روي أنه لما نسخ فرض قيام الليل طاف عليه السّلام تلك الليلة ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون حرصا على كثرة طاعاتهم ، فوجدها كبيوت الزنابير لما سمع بها من دندنتهم بذكر اللّه وتلاوة القرآن ، أو تصرّفك فيما بين المصلين بالقيام بالركوع والسجود والقعود إذا أممتهم ، وإنما وصفه اللّه تعالى بعلمه بحاله التي بها يستأهل ولايته بعد أن وصفه بأنّ من شأنه قهر أعدائه ، ونصر أوليائه تحقيقا للتوكل وتطمينا لقلبه عليه
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
لما تقوله
الْعَلِيمُ
بما تنويه
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ * تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
لما بين أنّ القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين ، أكد ذلك بأن بين أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم لا يصلح لأن يتنزلوا عليه من وجهين أحدهما إنه إنما يكون على شرّير كذاب كثير الإثم فإنّ اتصال الإنسان بالغائبات لما بينهما من التناسب ، والتوادّ وحال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على خلاف ذلك وثانيهما قوله :
يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ
أي الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنونا وأمارات لنقصان علمهم فيضمون
شرح
إشارة إلى وجه ارتباطه بالجزاء ، وقوله على الإبدال لم يجعله معطوفا على الجزاء الخفاء التعقيب فيه ، ورؤية اللّه معناها مذكور في كتب الكلام ، وقوله وتردّدك إشارة إلى أنّ التقلب بمعنى الذهاب ، والمجيء مجازا وقوله المجتهدين أي في العبادة ، وقوله نسخ فرض قيام الليل لأنه كان فرضا قبل الصلوات الخمس ثم نسخ بها ، وقوله لما سمع الخ بيان لوجه الشبه بين بيوتهم ومقرّ النحل والمراد بالساجدين المصلون لأنّ السجود أشرف الأركان ، والدندنة الأسواط المختلطة المرتفعة حتى لا تكاد تفهم ، وقوله أو تصرّفك معنى آخر للتقلب أي تغيرك من حال كالجلوس والسجود إلى آخر كالقيام في الإمامة . قوله : ( وإنما وصفه الخ ) أي بقوله تقلبك الخ وهو وصف معنويّ لا نحويّ ، وقوله يستأهل أي يكون أهلا ويستحق والمراد بالولاية الرسالة والمراد بالعلم بهذا العلم بجميع أحواله ، ويجوز في الرؤية أن تكون علمية وفي كلامه إشعار به ، وقوله على من متعلق بتنزل قدّم عليه لصدارته لأنّ من استفهامية ، وأمّا تقدّم الجار فغير ضارّ كما بين في النحو فلا حاجة إلى ادّعاء أيّ من أصله أمن والهمزة مقدّرة قبل الجارّ كما ادّعاه الزمخشريّ . قوله : ( لما بين أنّ القرآن الخ ) أي في قوله وما تنزلت به الشياطين ، وقوله لا يصح وقع في نسخة بدله لا يصلح وهما بمعنى هنا وقوله من وجهين متعلق بلا يصلح أو ببين ، وقوله إنه أي تنزل الشياطين وشرّير كذاب الخ لف ، ونشر مرتب تفسير لأفاك أثيم ، وقوله إنما يكون الخ الحصر مستفاد من السياق أو من مفهوم المخالفة المعتبر عند الشافعية ، أو من التخصيص في معرض البيان ، وقوله بالغائبات بالغين المعجمة والباء الموحدة المراد به ما غاب عن الحس كالجنّ والملائكة ، وفي نسخة العاتبات بعين مهملة ومثناة فوقية من العتوّ والتمرّد ، وقوله : لما بينهما خبر إنّ وكلمة كل للتكثير ليناسب عموم من ، ويجوز أن تكون للإحاطة ولا بعد في نزولها على كل كامل في الإفك والإثم كما قيل ، وقوله وثانيهما قوله أي مضمون قوله هذا . قوله : ( أي الأفاكون الخ ) إشارة إلى أنّ هذه الجملة