تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الْأَقْرَبِينَ
الأقرب منهم ، فالأقرب فإنّ الاهتمام بشأنهم أهمّ روي أنه لما نزلت صعد الصفا وناداهم فخذا فخذا حتى اجتمعوا إليه فقال : لو أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدّقيّ قالوا نعم قال : فإني
نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
لين جانبك لهم مستعار من خفض الطائر جناحه إذا أراد أن ينحط ومن للتبيين لأنّ من اتبع أعمّ ممن اتبع لدين ، أو غيره أو للتبعيض على أنّ المراد من المؤمنين المشاوفون للإيمان أو المصدّقون باللسان
فَإِنْ عَصَوْكَ
ولم يتبعوك
فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
مما تعملونه أو من أعمالكم
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
الذي يقدر على قهر أعدائه ونصر أوليائه يكفك شرّ من يعصيك منهم ، ومن غيرهم وقرأ نافع وابن عامر فتوكل على
شرح
منه ذلك حتى ينهي عنه ووجه اللطف فيه أنه إذا نهى عنه مثل هؤلاء كان إيقاظا لهم من سنة الغفلة بألطف وجه ، إذا لم يواجهوا به ولو خوطبوا به لخافوا من أن يكونوا متهمين به أو محتملا صدوره منهم في القابل عند اللّه فأتى به على منوال إياك أعني فاسمعي يا جاره وهذا وجه بديع في مثله فتيقظ . قوله : ( الأقرب منهم ) من بيانية ، وقوله فإنّ الاهتمام بيان لوجه تخصيصهم بالذكر مع عموم رسالته ولا يتوهم منه مداراتهم بل إنّ قرابته لا تفيد من لم يؤمن به ومصدّقي بياء مفتوحة مشدّدة ، والفخذ جماعة دون القبيلة من قومه وبين يدي عذاب استعارة أي بعذاب قريب ، والحديث « 1 » المذكور صحيح رواه ابن حبان وغيره . قوله : ( مستعار ) للتواضع بتشبيه هيئة المتواضع بهيئة الطائر ، وهي استعارة تبعية أو تمثيلية ويجوز أن يكون مجازا مرسلا مستعملا في لازم معناه . قوله : ( ومن للتبيين الخ ) المراد بالمؤمنين كل من آمن به من عشيرته ، وغيرهم كما في المدارك وغيره ، ولذا قيل إنّ قوله من المؤمنين ذكر لإفادة التعميم وإلا فاتباعه ، والإيمان توأمان إذ المتبادر من اتباعه اتباعه الديني كما أشار إليه الزمخشريّ ، وجعله أعمّ بناء على أصل معناه كما ذكره المصنف ليفيد قوله من المؤمنين ، وعلى ما ذكره هذا القائل يكون فائدته التعميم كطائر يطير بجناحيه ، ولكلّ وجهة فلا وجه للاعتراض على المصنف به والتعميم من المؤمنين لشموله العشيرة وغيرهم ، كما سمعته لا من كلمة من كما توهم حتى يقال إنّ من الجارة لا تفيد التعميم إلا إذا زيدت بشرائطها وليست هذه كذلك فإنه من قلة التدبر . قوله : ( على أنّ المراد من المؤمنين المشارفون ) وإن لم يؤمنوا فالمتبعون في الدين بعضهم ، وكذا لو أريد من صدق باللسان ، ولو نفاقا وعلى هذين فالإتباع دينيّ كما ذكره الزمخشريّ ، وقوله بما تعملونه بناء على أنّ ما الموصولة عائدها محذوف وقوله أو من أعمالكم بناء على أنها مصدرية فسقوط أو من بعض النسخ من قلم الناسخ وضمير فإن عصوك للكفار المفهوم من السياق أو للعشيرة . قوله : ( يكفك ) مجزوم في جواب الأمر وفيه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4971 ومسلم 208 وابن حبان 6550 والبغوي 3742 والبيهقي في « الدلائل » 2 / 181 - 182 وابن منده في « الإيمان » 949 - 950 كلهم من حديث ابن عباس .