عليهم الصلاة والسّلام
وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
وإن ذكره أو معناه لفي الكتب المتقدّمة
أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً
على صحة القرآن ، أو نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ( أن يعلمه علموا بني إسرائيل ) أن يعرفوه بنعته المذكور في كتبهم وهو تقرير لكونه دليلا وقرأ ابن عامر تكن بالتاء وآية بالرفع على أنها الاسم ، والخبر لهم وأن يعلمه بدل أو الفاعل ، وأن يعلمه بدل ولهم حال أو أنّ الاسم ضمير القصة وآية خبر أن يعلمه ، والجملة خبر يكن
وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ
كما هو عليه زيادة في إعجازه أو بلغة العجم
فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ
لفرط عنادهم واستكبارهم أو لعدم فهمهم ، واستنكافهم من أتباع العجم والأعجمين جمع أعجميّ على
شرح
بلسان عربيّ لغة قريش كما نقل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . قوله : ( وإن ذكره الخ ) يعني أنه على تقدير مضاف ، والأوّل أقرب لأنّ مثله مستفيض كما يقال فلان في دفتر الأمير ، ولذا قدّمه وفيه إشارة إلى ردّ ما نقل عن أبي حنيفة من جواز القراءة بالفارسية في الصلاة والاحتجاج له بهذه الآية لكونه سمي ما في زبر الأوّلين قرآنا ، وهو معناه لا لفظه فإنه إذا كان على تقدير مضاف لم يكن كذلك ، وقد قيل إنّ الصحيح من مذهبه أنّ القرآن هو النظم ، والمعنى معا وتفصيله في كتب الفروع والأصول ولم يذكر كون الضمير للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لضعفه كما في الكشاف وشروحه . قوله : ( على صحة القرآن ) أي وإن لم يتأمّلوا وجوه إعجازه ، وقوله أن يعرفوه أي القرآن أو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقوله وهو أي هذا الكلام تقرير إشارة إلى أنّ الاستفهام تقريريّ لهم بأن علم أهل الكتاب دليل عليه وقيل إنه إنكاريّ وقوله والخبر لهم لم يجعله أن يعلمه لئلا يلزم الخبر عن النكرة ، وإن تخصصت بالظرف بالمعرفة وقوله : أو الفاعل معطوف على قوله الاسم ، وكان حينئذ تامّة وإذا كانت ناقصة واسمها ضمير الشأن يجوز أيضا كون لهم آية مبتدأ وخبرا ، وأن يعلمه بدل من آية أيضا . قوله : ( كما هو عليه ) أي بحاله من الإعجاز والعربية ، وزيادة الإعجاز للمنزل أو المنزل عليه بإتيان الأعجم بأفصح كلام عربيّ ، وقوله أو بلغة العجم فيكون منافيا لفائدة تنزيل القرآن بلسان عربيّ مبين ، وعلى الأوّل يكون بيانا لشدّة شكيمتهم في المكابرة بعد أن بان لهم حقية القرآن فقوله لفرط عنادهم واستكبارهم على الوجه الأوّل ، أو لعدم فهمهم على الثاني فهو لف ونشر مرتب . قوله : ( والأعجمين جمع أعجميّ الخ ) كالأشعرين جمع أشعريّ ، وقوله على التخفيف أي على حذف ياء النسب في الجمع دون المفرد ، وقوله ولذلك جمع جمع السلامة أي لكون مفرده أعجميا لا أعجم لأن أفعل فعلاء لا يجمع جمع سلامة لكنه قيل إنه في الأصل البهيمة الجماء لعدم نطقها ، ثم نقل أو تجوّز به عمن لا يفصح ، وإن كان عربيا وهو بهذا المعنى ليس له مؤنث على فعلاء فلذلك جاز جمعه جمع السلامة لوجود الشرط فيه بعد ذلك ، كما قيل لكنه اعترض عليه بقول الرازي في غريب القرآن الأعجم هو الذي لا يفصح والأنثى عجماء ، ولو سلم فالأصل مراعاة أصله ، وهو ليس بوارد لأنه وإن سمع عجماء لكنه ليس بهذا المعنى كما في صلاة النهار عجماء ، وجرح العجماء جبار كما صرّح به أهل اللغة ، وكون ارتفاع المانع لعارض مجوّزا صرّح به النحاة ، ثم أنّ كون