التخفيف ولذلك جمع جمع السلامة
كَذلِكَ سَلَكْناهُ
أدخلناه
فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
والضمير للكفر المدلول عليه بقوله ما كانوا به مؤمنين فتدلّ الآية على أنه بخلق اللّه ، وقيل للقرآن أي أدخلناه فيها فعرفوا معانيه ، وإعجازه ، ثم لم يؤمنوا به عنادا
لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
الملجىء إلى الإيمان
فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً
في الدنيا والآخرة
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
بإتيانه
فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ
تحسرا وتأسفا
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ
فيقولون أمطر علينا حجارة من المساء فائتا بما تعدنا ، وحالهم عند نزول العذاب طلب النظرة
أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ * ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ
لم يغن عنهم تمتعهم المتطاول في دفع العذاب وتخفيفه
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ
أنذروا أهلها
شرح
أفعل فعلاء لا يجمع هذا الجمع مذهب البصريين ، والفرّاء وغيره من الكوفيين يجيزونه ، كما في الدرّ المصون فلا يرد الاعتراض على من جعله جمع أعجم عجماء كما توهم ، وقوله :
كذلك الإشارة فيه لما قبله أو لما بعده كما سبق . قوله : ( والضمير للكفر ) لقرب مرجعه لفظا ومعنى وجعله للبرهان الدال عليه قوله ، أو لم يكن لهم آية بعيد لفظا ومعنى ، وأمّا رجوعه للقرآن وإن خلا عن تفكيك الضمائر فبعيد لأن كونه مسلوكا في قلوبهم خلاف الواقع من أنّ الأوّل لكونه مبنيا على مذهب أهل السنة أقوى ، وأشدّ مناسبة لما بعده فلا وجه لما قيل إنه لا وجه لتمريضه مع أنه أقوى رواية لأنه تفسير ابن عباس رضي اللّه عنهما كما ذكره الطيبيّ ، وقوله الملجئ إلى الإيمان إشارة إلى وجه عدم قبوله وقوله لا يؤمنون به حال أو استئناف تفسير لما قبله . قوله : ( في الدنيا والآخرة ) كون عذاب الدنيا بغتة ظاهر لأنه قد يفاجئهم فيها ما لم يكن بمرئيّ ، ولا في خاطر فيرونه على حين غفلة ، وأمّا عذاب الآخرة وإن شمل البرزخ فوجه البغتة فيه أن يراد أنه يأتيهم من غير استعداد له وانتظار ، وعدم شعور به قبل وقوعه . قوله : ( وههنا شيء ) وهو أنّ الزمخشريّ جعل الفاء في قوله فيأتيهم ، وفي قوله فيقولوا للتفاوت الرتبي كأنه قيل حتى تكون رؤيتهم للعذاب فما هو أشدّ منها ، وهو مفاجأته فما هو أشدّ منها وهو سؤالهم النظرة كقولك إن أسأت مقتك الصالحون فمقتك اللّه ، وترى ثم تقع في هذا الأسلوب أي التراخي الرتبى كما صرّح به بعض شرّاحه ، ولا يخفى أنّ تفاوت الرتبة من التراخي ولا دلالة للفاء عليه فكان وجهه أنه من جعل ما هو مقدّم متعقّبا لا في كل معطوف بالفاء إذ الرؤية بعد البغت كما صرّح به فالحامل له على هذا أنّ البغت من غير شعور لا يصح تعقبه للرؤية ، وأمّا كون العذاب الأليم منطويا على تلك الشدّة ، وهي البغت فلا يصح الترتيب هنا وكون الفاء للتفصيل فوهم . قوله : ( وحالهم الخ ) إشارة إلى أنّ الاستفهام للإنكار تهكما وتبكيتا لهم ، وقوله لم يغن عنهم الخ يحتمل أنه يشير إلى أنّ ما نافية أو استفهامية لأنّ استفهام الإنكار نفي معنى وقد جوّز المعرب فيها الوجهين ، وقوله تمتعهم إشارة إلى أنّ ما في ما كانوا يمتعون مصدرية ، وهو أولى من جعلها موصولة بحذف العائد ، والتطاول مأخوذ من كان فإنها تستعمل للاستمرار . قوله : ( منذرون ) جمعه لعموم القرية في سياق النفي وزيادة من ، أو المراد