تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الطريق
وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ
وذوي الجبلة الأوّلين يعني تقدّمهم من الخلائق
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
أتوا بالواو للدلالة على أنه جامع بين وصفين متنافيين للرسالة مبالغة في تكذيبه
وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
في دعواك
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
قطعة منها ، ولعله جواب لما أشعر به الأمر بالتقوى من التهديد . وقرأ حفص بفتح السين
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
في دعواك
قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
وبعذابه المنزل عليكم مما أوجبه لكم عليه في وقته المقدّر له لا محالة
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ
على نحو ما اقترحوا بأن سلط اللّه عليهم الحرّ سبعة أيام حتى غلت أنهارهم ، وأظلتهم سحابة فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا
إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
هذا آخر القصص السبع المذكورة على الاختصار تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتهديد للمكذبين به وإطراد نزول العذاب على تكذيب الأمم بعد إنذار الرسل به ، واقتراحهم له استهزاء وعدم مبالاة به يدفع أن يقال : إنه كأن بسبب إتصالات فلكية أو كان ابتلاء لهم لا مؤاخذة على تكذيبهم
وَإِنَّهُ
شرح
الآية متعدّيا لاثنين ، وفي التفسير لواحد وقد يتعدّى لاثنين كما في المصباح فلا حاجة إلى جعل الثاني بدل اشتمال ، وإنّ إسقاط المصنف له للإشارة إلى ذلك ، كما قيل وهذا تعميم بعد تخصيص . قوله : ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) العثو الفساد أو أشدّه ومفسدين حال مؤكدة أو المراد مفسدين آخرتكم ، والجبلة الطبيعة وذووها أصحابها . قوله : ( أتوا والخ ) يعني أنّ كلا منهما كاف فكيف إذا اجتمعا ، وقد مرّ أنّ تركها لأنه استئناف للتعليل أو تأكيد ، وقوله متنافيين وقع في نسخة منافيين وهي أصح ، وقوله مبالغة للجمع إذ كل منهما كاف في زعمهم ، وقوله قطعة وقيل إنه بالسكون جمع كسفة بمعنى قطعة ، وهو أحسن لتوافق القراءتين فيه وقوله ولعله ألح أي لا طلب معجزة منه كشق القمر فهو كقوله :فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً[ سورة الأنفال ، الآية : 32 ] وقراءة حفص بكسر الكاف وفتح السين على أنه جمع كسفة ، والمراد بدعواك ما أرسل به ، والتهديد بالعذاب على ما مرّ . قوله : ( وبعذابه ) لأنّ العلم بعملهم كناية عن جزائه كما مرّ ، وقوله مما أوجبه لكم أي على عملكم ، وهو العذاب وهو بمعنى مما أوجبه عليكم به فلا غبار عليه ، وقوله في وقته المقدّر يعني فلا وجه لقولهم أسقط علينا الخ ، وإضافة العذاب ليوم الظلة إشارة إلى أنّ لهم فيه عذابا غير عذابها . قوله : ( على نحو ما اقترحوا ) بقولهم أسقط علينا كسفا من السماء سواء أرادوا بالسماء السحاب ، أو المظلة ولذا ذكر نحو ، ولم يقل ما اقترحوه لأنّ هذا من جنسه حيث كان من جهة علوية ، ومن لم يتنبه لمراده وعدوله عما في الكشاف قال إنه إشارة إلى أنّ السماء في كلامهم بمعنى السحاب فتدبر ، وقوله بأن سلط الخ بيان لأخذ العذاب . قوله : ( واطراد ) مبتدأ خبره يدفع الخ وقوله استهزاء معلوم من أنّ أحدا لا يطلب ما يضرّه فلا وجه لما قيل إنهم لم يذكروه هنا فإنه ترك لظهوره ، ودفعه بالحدس وهو إقناعيّ فلا يضرّه احتمال كونه لاتصالات واقترانات كما هو عند المنجمين فإنها مقتضية لذلك كما قالوا في