تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وقرنت كذلك مفتوحة على أنها ليكة وهي اسم بلدتهم ، وإنما كتبت ههنا وفي ص بغير ألف اتباعا للفظ
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ * أَوْفُوا الْكَيْلَ
أتموه
وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ
حقوق الناس بالتطفيف
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
بالميزان السويّ ، وهو إن كان عربيا فإن كان من القسط ففعلا ع بتكرير العين وإلا ففعلال ، وقرأ حمزة والكسائيّ وحفص بكسر القاف
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
ولا تنقصوا شيئا من حقوقهم
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
بالقتل والغارة وقطع
شرح
ولذلك قرأ الحرميان وابن عامر فيها ليكة بفتح التاء غير مصروف للعلمية والتأنيث ، وقال بعض النحويين إنما هو مكتوب في هذين الموضعين على نقل الحركة فكتب على لفظه ، وقال أبو عبيداني : لا أحب مفارقة الخط في القرآن إلا فيما يخرج عن كلام العرب وهذا ليس بخارج عن كلامها مع صحة المعنى ، وذلك لأنا وجدنا في بعض كتب التفسير الفرق بين الأيكة وليكة فقيل ليكة اسم القرية التي كانوا فيها والأيكة اسم البلاد كلها كالفرق بين مكة ويكة ، ثم وجدتها في مصحف عثمان الذي يقال له الإمام في الحجروق الأيكة ، وفي الشعراء وص ليكة وعلى هذا قرّاء المدينة ، وهذا ردّ على ما قاله النحاة فإنهم نسبوا القراءة إلى التحريف وليس بشيء قاله السخاوي في شرح الرائية فلا عبرة بإنكار الزمخشريّ ومن تبعه كالمصنف ، وقوله في هذه القراءة إنها على النقل غير صحيح . قوله : ( وقرئت كذلك مفتوحة الخ ) هذا يقتضي أنّ ما قبله بالكسر ، وليس كذلك فإنّ فيها ثلاث قراآت قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر ليكة بفتح التاء ، وقراءة غيرهم على الأصل الأيكة وقرئ شاذا ليكة بكسر التاء ، وقوله اتباعا للفظ قد علمت أنه غير صحيح ، والذي غره كلام الزمخشريّ ، وأنه ليس في كلام العرب مادّة ل ى ك وليس بشيء لما عرفته ، والأسماء المرتجلة لا منع منها ، وذكر البخاريّ أنّ ليكة بمعنى الأيكة وناهيك به . قوله : ( بالميزان السويّ ) أي الصحيح المساوي ، وهو نهي عن النقص لا عن الزيادة وقيل إنه القبان ، وقوله إن كان عربيا إشارة إلى قول آخر فيه ، وهو أنه معرّب روميّ الأصل ، ومعناه العدل أيضا كالقسط فهو من توافق اللغتين وقوله ففعلاع بتكرير العين يعني شذوذا إذ هي لا تكرّر وحدها مع الفصل باللام ومن قال إنها مكررة صورة لا حقيقة فقد وهم لأنه يتحد مع القول الثاني ، ولذا قال الزمخشريّ : وزنه فعلاس كما وقع في بعض النسخ تحقيقا لزيادتها ، ومن قال إنه رباعيّ فهو من قسطس ووزنه فعلال إذ فعلاع لا نظير له وهو الحق إذ ما ذكر لا نظير له عند النحاة ولا داعي لما قالوه . قوله : ( شيئا من حقوقهم ) يعني أنّ الإضافة جنسية فيؤل معناه إلى شيئا من أشيائهم فلا يقال إنّ الظاهر أن يقال شيئا بالإفراد أو هو من مقابلة الجمع بالجمع فالمعنى لا تبخسوا أحدا شيئا ، أو الجمع للإشارة إلى الأنواع فإنهم كانوا يبخسون كل شيء جليلا كان أو حقيرا ، وقيل المراد بأشيائهم الدارهم والدنانير وبخسها بالقطع من أطرافها ، ولولاه لم يجمع وهو وجه آخر في التفسير وقد ذهب إلى ما مرّ في محل آخر ووقع بخس في