تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
سائر الناس بل الحيوانات ، أو مفرطون في المعاصي وهذا من جملة ذاك أو أحقاء بأن توصفوا بالعدوان لارتكابكم هذه الجريمة
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ
عما تدّعيه أو عن نهينا أو تقبيح أمرنا
لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ
من المنفيين من بين أظهرنا ، ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على عنف وسوء حال
قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ
من المبغضين غاية البغض لا أقف عن الإنكار عليه بالإبعاد وهو أبلغ من أن يقول إني لعلمكم قال لدلالته على أنه معدود في زمرتهم مشهور بأنه من جملتهم
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ
أي من شؤمه وعذابه
فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ
أهل بيته ، والمتبعين له على دينه بإخراجهم من بينهم وقت
شرح
في الشهوة بقرينة المقام ، أو في المعاصي مطلقا ويدخل فيه ما سبق له الكلام ومتعلقه عليهما مقدّر لكنه إمّا خاص أو عامّ ، وقوله أو أحقاء الخ على تنزيله منزلة اللازم وقطع النظر عن متعلقه . قوله : ( عما تدّعيه من الرسالة ) وما يتضمنه فهو عام وعلى الثاني خاص بنهيهم عن فعلهم الشنيع ، وعلى الثالث هو تقبيح ما هم سواء نهاهم أو لا فلا يتوهم أنّ الظاهر عطفه بالواو على أنه عطف تفسير أو يقال أو للتخيير في التعبير بناء على أنّ النهي لا ينفك عن التقبيح فإنه غير مسلم كما لا يخفى ولا مانع من جمع هذه المعاني كلها . قوله : ( ولعلهم كانوا يخرجون الخ ) كأخذ أمواله ، وإنما ذكر هذا لأنّ الإخراج من بين أظهر القوم الظالمين لا يصلح للتهديد به فتعريف المخرجين للعهد كما مرّ في قوله :مِنَ الْمَسْجُونِينَ[ سورة الشعراء ، الآية : 29 ] ولذا عدل عن لنخرجنك الأخصر إليه . قوله : ( من المبغضين غاية البغض الخ ) فهو أبلغ من البغض ، وفي الكشاف القلي البغض الشديد كأنه بغض يقلي الفؤاد والكبد ، وتبعه الرازي ، واعترض عليه أبو حيان بأنه لا يصح لأن قلي بمعنى أبغض يائي تقول قليته فهو مقلي ، والذي بمعنى الطبخ والشيّ واوي تقول قلوته فهو مقلوّ فالمادّتان مختلفتان ، وما ذكر خطأ وغفلة عما ذكر ، والمخطئ ابن أخت خالته فإنّ بعض الألفاظ يكون واويا ويائيا ومنه قلاه بمعنى أبغضه ، وقد صرّح به كثير من أهل اللغة كصاحب المغرب ، وغيره قال الراغب في مفرداته : القلي شدة البغض يقال قلاه يقليه ويقلوه فمن جعله من الواو فهو من قلوت بالقلة إذا رميتها فإنّ المقلو يقذفه القلب لبغضه ، ومن جعله من الياء فهو من قليت السويق على المقلاة اه . قوله : ( لا أقف عن الإنكار عليه الخ ) هو من رجوعه إليه بعد التهديد لا من استمرار القالين أي إني وإن أوعدتموني بالإخراج لا أنتهي عن الإنكار عليكم فالوقوف بمعنى الرجوع والانتهاء ، وقوله وهو أبلغ الخ لأنه إذا قيل فاعل لم يفد أكثر من تلبسه بالفعل ، وإذا قيل من الفاعلين أفاد أنه مع تلبسه به من قوم عرفوا أو اشتهروا به فيكون راسخ القدم عريق العرق فيه ، وقد صرّح به ابن جنيّ وتبعه الزمخشريّ ، وقرّره الشريف في شرح المفتاح فمن توقف في دلالة اللفظ عليه ، وادّعى خفاءه كأنه لم يقف على كلامهم ، وقوله من شؤمه وعذابه لأنه لا يتلبس بعملهم ولا يخشى تلبسه به ، وإنما يخشى ما ذكر ، وقوله : أهل بيته الخ هو بالتجوّز في أهله لمن اتبع دينه لا من عموم المجاز ولا على الجمع بين الحقيقة والمجاز إذ لا داعي له ، وقوله بإخراجهم