حلول العذاب بهم
إِلَّا عَجُوزاً
هي امرأة لوط
فِي الْغابِرِينَ
مقدّرة في الباقين في العذاب إذ أصابها حجر في الطريق فأهلكها لأنها كانت مائلة إلى القوم راضي بفعلهم ، وقيل كانت فيمن بقيت في القرية فإنها لم تخرج مع لوط
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ
أهلكناهم
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً
قيل أمطر اللّه على شذاذ القوم حجارة فأهلكهم
فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
اللام فيه للجنس حتى يصح وقوع المضاف إليه فاعل ساء والمخصوص بالذمّ محذوف وهو مطرهم
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ
الأيكة غيضة تنبت ناعم الشجر يريد غيضة بقرب مدين تسكنها طائفة فبعث اللّه إليهم شعيبا كما بعث إلى مدين ، وكان أجنبيا منهم فلذلك قال :
إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ
ولم يقل أخوهم شعيب ، وقيل الأيكة شجر ملتف ، وكان شجرهم الدوم وهو المقل ، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ليكة بحذف الهمزة والقاء حركتها على اللام ،
شرح
متعلق بنجيناه ، وقوله وقت حلول العذاب إمّا على اعتبار اتساع الوقت ، أو على تقدير مضاف أي وقت قرب حلوله بهم . قوله : ( مقدّرة في الباقين في العذاب ) لأنّ غير بمعنى مكث بعد مضيّ من معه ، كما قاله الراغب : وهي قد خرجت معهم على قول فكونها غابرة بمعنى ماكثة في العذاب بعد سلامة من خرج معه لا في دارهم ، أو يقال إنها لهلاكها كأنها ممن بقي فيها ، وقوله وقيل الخ بناء على أنها بقيت حقيقة فلا حاجة إلى التأويل بما مرّ ، وقوله فيمن بقيت أي في طائفة بقيت فأنثه رعاية لمعنى من وإلا كان الظاهر فيمن بقي ، ومرّضه لمخالفته للرواية المشهورة كما قيل إنها خرجت ، ثم رجعت وقيل الغابرين طوال الأعمار . قوله : ( أمطر اللّه على شذاذ ) بمعجمات بوزن جهال جمع شاذ ، وهو من انفرد عنهم في الطريق أو من كان غريبا من غير قبائلهم ، وهذا إشارة إلى التوفيق بين طرق إهلاكهم فإنه ورد أنه بصيحة وفي أخرى برجفة ، وفي أخرى بأمطار حجارة فهو إمّا بوقوع بعضه لبعضهم ، أو لأنه أرسل لطائفتين أهلك كل منهما بنوع منه ، ولا مانع من الجمع بينهما وفي الكشاف وشروحه هنا كلام تركناه لطوله ، وقوله يصح هذا بناء على أنّ ساء بمعنى بئس ، وفاعلها لا يكون إلا مبهما فإن لم تكن كذلك جاز كونها للعهد ، وغيضة بغين وضاد معجمة هي مكان كثير الأشجار وناعم الشجر لعله ما كان أخضر غير كثير الشوك إذ الناعم الأملس ، وتفسيرها بالغيضة مرويّ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وقد قيل إنه تفسير لمعناها لغة لا فيما وقع هنا لما سيأتي ، وقوله كما بعث إلى مدين بصيغة المجهول ونائب فاعله ضمير شعيب ، والدوم بفتح الدال المهملة ، وسكون الواو وهو المقل وهو من شجر البادية يشبه صغار النخل وبعضهم يظنه بريّه . قوله : ( بحذف الهمزة وإلقاء حركتها الخ ) وقراءة هؤلاء بفتح التاء خلافا لما يفهم من كلامه ، وقد استشكلها أبو عليّ الفارسي وغيره بأنه لا وجه للفتح لأن نقل حركة الهمزة لا يقتضي تغيير الإعراب من الكسر إلى الفتح ، وقال أبو عمرو كتب في جميع المصاحف ليكة في الشعراء وص بلام من غير ألف قبلها ، وفي الحجروق الأيكة ويقال إنّ ليكة بفتح التاء اسم البلدة نفسها ، والأيكة اسم الكورة ،