تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الموعود
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
في نفي الإيمان عن أكثرهم في هذا المعرض إيماء بأنه لو آمن أكثرهم أو شطرهم لما أخذوا بالعذاب ، وأنّ قريشا إنما عصموا عن مثله ببركة من آمن منهم
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ * أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ
أي أتأتون من بين من عداكم من العالمين الذكران لا يشارككم فيه غيركم أو أتأتون الذكران لا يشارككم فيه غيركم أو أتأتون الذكران من أولاد آدم مع كثرتهم ، وغلبة الإناث على الأوّل كل من ينكح ، وعلى الثاني الناس
وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ
لأجل استمتاعكم
مِنْ أَزْواجِكُمْ
لبيان ما خلق إن أريد به جنس الإناث أو للتبعيض إن أريد به العضو المباح منهنّ فيكون تعريضا بأنهم كانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم أيضا
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
متجاوزون عن حدّ الشهوة حيث زادوا على
شرح
بعد ما عقروهايا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ[ سورة الأعراف ، الآية : 77 ] بل على ترك ولدها وهو كما في الكشاف بعيد ، وقد ردّ بأنّ قوله بعد ما عقروها في حيز المنع إذ الواو لا تدلّ على الترتيب فيجوز أن يريدوا بما تعدنا المعجزة أو الواو حالية أي والحال أنهم طلبوها من صالح ووعدوه الإيمان بها عند ظهورها مع أنه يجوز ندم بعض وقول بعض آخر ذلك بإسناد ما صدر من البعض إلى الكل أو ندموا أوّلا خوفا ، ثم قسمت قلوبهم وزال خوفهم أو على العكس ، والعذاب الموعود هو الصيحة . قوله : ( في نفي الإيمان الخ ) المراد بالمعرض السياق بإسناد الذنب إلى جميعهم وهذا بناء على تعلق قوله :وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ[ سورة الشعراء ، الآية : 8 ] بقوله فأخذهم العذاب كما سيصرّح به ، والظاهر أنه لا يختص به وأنه متعلق بقوله إنّ في ذلك لآية تسجيلا لقسوة قلوبهم وعدم اعتبارهم أو هو غير مخصوص بهذه القصة والشطر بمعنى النصف هنا ، وقوله وإنّ قريشا الخ والمراد علم اللّه بإيمان أكثرهم ، أو بين ذلك في عاقبة أمرهم ، وهو قريب منه لأنه في وقت نزول هذه السورة لم يكن أكثرهم مؤمنين كما لا يخفى ، وقوله : أخوهم لوط لأنهم أصهاره عليه الصلاة والسّلام كما ذكره في محل آخر . قوله : ( أي أتأتون الخ ) يعني إنكم مخصوصون بهذ الفاحشة ، وهي إتيان الذكران دون الإناث ، وقوله : ( لا يشارككم فيه غيركم ) أي من الناس في ذلك العصر أو من الحيوانات ، وأمّا كون الحمار والخنزير كذلك فلا يضرّ لندرته أو لإسقاطه عن حيز الاعتبار مع أن في مشاركتهما أشدّ رادع لهم فيجوز على الأوّل إرادة الناس أيضا بالعالمين لأنهم أوّل من سنّ هذه السنة السيئة ، لقوله :ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ[ سورة الأعراف ، الآية : 80 ] والنكاح في قوله من ينكح الوطء ، وهو مبنيّ للفاعل أي يطؤ من الحيوان . قوله : ( فيكون تعريضا بأنهم الخ ) ولا ينافي هذا كونه لإنكار إتيان الذكران كما توهم لأنه من منطوق الكلام ، وهذا من مفهومه ويؤيده قراءة ابن مسعود رضي اللّه عنه ما أصلح لكم ربكم من أزواجكم كما في الكشاف . قوله : ( متجاوزون الخ ) لأن معنى العادي المتعدّى في ظلمة المتجاوز فيه الحدّ فالمراد ، إمّا التجاوز