فِي الْأَرْضِ
وصف موضح لإسرافهم ولذلك عطف
وَلا يُصْلِحُونَ
على يفسدون دلالة على خلوص فسادهم
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
الذين سحروا كثيرا حتى غلب على عقلهم أو من ذوي السحر ، وهي الرئة أي من الأناسي فيكون
ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
تأكيدا له
فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
في دعواك
قالَ هذِهِ ناقَةٌ
أي بعدما أخرجها اللّه من الصخرة بدعائه كما اقترحوها
لَها شِرْبٌ
نصيب من الماء كالسقي ، وألقيت للحظ من السقي والقوت وقرىء بالضم ،
وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
فاقتصروا على شربكم ولا تزاحموها في شربها
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ
كضرب وعقر
فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ
عظم اليوم لعظم ما يحل فيه ، وهو أبلغ من تعظيم العذاب
فَعَقَرُوها
أسند العقر إلى كلهم لأنّ عاقرها إنما عقرها برضاهم ، ولذلك أخذوا جميعا
فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ
على عقرها خوفا من حلول العذاب لا توبة أو عند معاينة العذاب ، ولذلك لم ينفعهم
فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ
أي العذاب
شرح
الكشف الوجه هو الحمل على المجاز الحكميّ للدّلالة على المبالغة على ما ذكره آخرا ، وقيل عليه إنه لا يناسب المقام لأنّ مقتضاه نفي الإطاعة لهم رأسا لا نفي كما لها وليس بشيء لأنه إذا قيل إنهم لا يطيعون من تجب إطاعته أصلا ، ويطيعون من لا تجوز إطاعته إطاعة كاملة كان أقوى في الذم فتأمّل . قوله : ( وصف موضح ) لأنّ المراد بالإسراف ليس هو معناه المعروف بل زيادة الفساد ، ولما كان يفسدون لا ينافي صلاحهم أحيانا أردفه بقوله ولا يصلحون لبيان كمال إفسادهم وإسرافهم فيه . قوله : ( حتى غلب على عقلهم ) إشارة إلى أنّ الصيغة لتكثير الفعل دون غيره لعدم مناسبته هنا ، وقوله من الأناسيّ أي البشر لأنّ قوله من المسحرين كناية عنه على هذا لأنّ ذا سحر بمعنى حيوان وجمع المذكر السالم يخصصه بالبشر ، وقوله : فيكونما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُناتأكيدا وأمّا على الأوّل فهي للتعليل أي أنت مسحور لأنك بشر مثلنا لا تمييز لك علينا فدعواك إنما هي لخلل في عقلك ، وقوله ذوي السحر إشارة إلى أنه للنسبة كالتفسيق ، وقوله للحظ من السقي ، والقوت لف ونشر مرتب . قوله : ( عظم اليوم ) بصيغة الماضي من التفعيل أي نسب إليه العظم بوصفه به أو هو مصدر بكسر العين وفتح الظاء مبتدأ خبره لعظم ما يحل فيه لأنّ جعل الزمان نفسه عظيم شديد أبلغ ، وهو من التجوز في النسبة . قوله : ( أسند العقر إلى كلهم ) استعمل كل المضاف إلى الضمير غير مبتدأ ، وهو مخالف لفصيح الاستعمال كما في المطوّل وغيره ، وقوله لأنّ عاقرها الخ ، وفي معناه أمرهم بذلك على ما رواه في الكشاف فلا وجه للاعتراض بأنه لأمر الجميع به وهو واقع على ما أفصح عنه قوله فنادوا صاحبهم الخ ولا حاجة إلى جعل النداء مجازا عن الرضا لأنهم قوم كثيرون لا يتصوّر حضورهم جميعا ، ولا إلى جعل الأكثر بمنزلة الكل ، وقد مر تفصيل هذا المجاز وأنه حكمي وماله وعليه فتذكره ، وقوله أخذوا أي أهلكوا جميعا لرضاهم به . قوله : ( لا توبة ) لأنه لا يناسب تفريع قوله :فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُعليه ولأنّ مجرّد الندم ليس توبة بل إذا كان مع العزم على عدم العود ، وقيل ليس الندم على عقرها لخوف العذاب لأنه مردود بقوله تعالى وقالوا أي