تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
بقوله :
فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ
لطيف لين للطف الثمر أو لأنّ النخل أنثى وطلع إناث النخل هو ألطف ما يطلع منها كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو أو متدل متكسر من كثرة الحمل ، وإفراد النخل لفضله على سائر أشجار الجنات أو لأنّ المراد بها غيرها من الأشجار
وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ
بطرين أو حاذقين من الفراهة ، وهي النشاط فإنّ الحاذق يعمل بنشاط ، وطيب قلب وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو فرهين وهو أبلغ من فارهين
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ
استعير الطاعة التي هي انقياد الأمر لامتثال الأمر أو نسب حكم الآمر إلى أمره مجازا
الَّذِينَ يُفْسِدُونَ
شرح
وأسباب بالنصب معطوف على إياهم أو مفعول معه ، وقوله فسره معطوف على مقدّر أي أجمل وأبهم في قولهم فيما ههنا ثم فسره الخ ، والتخلية تركهم يتقلبون فيما هم فيه من النعم ، وقوله في جنات الخ بدل من قوله فيما ههنا أو ظرف لقوله آمنين الواقع حالا ، وهو على الإنكار بمعنى إلا من الموت والعذاب وعلى التقرير بمعنى الأمن من العدوّ ونحوه . قوله : ( لطيف لين ) أصل معنى لهضم لغة الانحطاط أو الشدخ والشق ، ثم تجوّز به عن الرقة واللطف ، واللين كما هنا وقوله للطف الثمر ليس لأن الطلع أريد به الثمر لأوله إليه بل المراد أنه وصف باللطف للطف ثمره ، وقوله أو لأنّ النخل أنثى أي لأن المراد بالنخل إباثها بقرينة ذكرها في سياق الامتنان بها لأنها هي المثمرة ، وليس في تأنيث ضمير طلعها دليل عليه لأنّ النخل مطلقا يذكر يؤنث فوصف طلعها باللطف على ظاهره ، وقوله هي بلا واو في الأصح وفي بعضها بواو ، وقوله ما يطلع بضم الياء وكسر اللام من أطلعت النخلة إذا بدا طلعها أو بفتح الياء وضم اللام من طلع يطلع إذا ظهر ، وقوله كنصل السيف أي طلوعا مشابها له في الهيئة ، والقنو للنخل كالعنقود للعنب وتفاريعه شماريخ وأصله عرجون . قوله : ( أو متدل متكسر ) تفسير آخر لهضيم والتكسر مجاز أو على ظاهره ، وقوله وأفراد النخل أي بالذكر مع دخوله في الجنات ، وضمير بها للجنات لا ذكره مفردا لأنه اسم جنس جمعي ، وليس بمفرد وذكر ضميره في قوله لفضله لأنه يجوز تأنيثه وتذكيره كنخل منقعر . قوله : ( بطرين ) من البطر وهو الشره ، وعدم القناعة وقدمه للإشارة إلى أنه أنسب بمقام الذم من الثاني ، ولذا رجحه بعضهم وهو مما لا شبهة فيه ، وقوله : فإنّ الحاذق الخ يقتضي أن حقيقته النشاط واستعماله في الحذق مجاز ، وهو كذلك كما في نهاية ابن الأثير ولا ينافيه تفسيره به في بعض كتب اللغة لأنهم لا يفرقون بين الحقيقة والمجاز الواردين عن العرب ، أو أنه لشيوعه صار حقيقة عرفية فيه فلا غبار عليه كما توهم ، وقوله وهو أبلغ لدلالته على الثبوت وعدم الحدوث الدال عليه اسم الفاعل ، وكون زيادة الحروف تدل على زيادة المعنى غير مطرد وقد مرّ تفصيله . قوله : ( استعير الطاعة الخ ) لو قال الإطاعة لكان أظهر يعني أنّ الإطاعة للآمر لا للأمر فجعلها له إمّا استعارة للامتثال ، أو تجوز في النسبة فهو مجاز حكمي على الثاني ، وعلى الأوّل هو إمّا استعارة تبعية بتشبيه الامتثال بالإطاعة لإفضاء كل منهما إلى فعل ما أمر به أو مجاز مرسل للزومه له أو مكنية وتخييلية ، وفي
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 201 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي