المدلول عليها إجمالا بالإنكار في ألا تتقون مبالغة في الإتعاظ ، والحث على التقوى فقال :
أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
ثم أوعدهم فقال :
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
في الدنيا والآخرة فإنه كما قدر على الأنعام قدر على الانتقام
قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ
فإنا لا نرعوى عما نحن عليه ، وتغيير شق النفي عما تقتضيه المقابلة للمبالغة في قلة اعتدادهم بوعظه
إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
ما هذا الذي جئتنا به إلا كذب الأوّلين أو ما خلقنا هذ إلا خلقهم نحيا ونموت مثلهم ولا بعث ولا حساب ، وقرأ نافع بن عامر وعاصم وحمزة خلق الأوّلين بضمتين أي ما هذا الذي جئت به إلا عادة الأوّلين كان يلفقون مثله أو ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأوّلين وعادتهم ، ونحن بهم مقتدون أو ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت إلا عادة قديمة لم تنزل الناس عليها
وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
على ما نحن عليه
فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ
بسبب التكذيب بريح صرصر
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ * أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ
انكار لأن يتركوا كذلك أو تذكير للنعمة في تخلية اللّه إياهم وأسباب تنعمهم آمنين ، ثم فسره
شرح
وتفصيل ، وقوله مبالغة تعليل لقوله فصل لأنّ في التفصيل بعد الإجمال مبالغة لا تخفى ، وقال السفاقسي ذهب بعضهم إلى أنه بدل من قوله تعلمون أعيد معه العامل كقوله :اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ[ سورة يس ، الآية : 20 - 21 ] والأكثر على أنه ليس ببدل وهو من تكرير الجمل ، وإنما يعاد العامل إذا كان حرف جرّ ، وقال أبو البقاء إنها مفسرة لا محل لها .
قوله : ( فإنا لا نرعوي الخ ) أي لا نكف وننتهي ، وقوله وتغيير شق النفي إذ لم يقل أم لم تعظ على مقتضى الظاهر في المقابلة لعديله والمبالغة من حيث إنّ لم تكن من الواعظين أبلغ منه لأنه نفي عنه كونه من عداد الواعظين ، وجنسهم فكأنه قيل استوى وعظك بعدم عدّك من هذا القبيل أصلا فيفيد عدم الاعتداد به على وجه المبالغة التامّة لأنه سوّاه بالعدم الصرف البليغ فيقيد ما ذكر فلا حاجة إلى اعتبار الاستمرار الذي تفيده كان والكمال الذي يدل عليه الواعظين في النفي دون المنفى أي استمرّ انتفاء كونك من زمرة من يعظ انتفاء كاملا بحيث لا يرى منك نقيضه كما قيل . قوله : ( ما هذا الخ ) إشارة إلى أن أن نافية ، وهذا على قراءة خلق بفتح فسكون فهو إمّا بمعنى الكذب والاختلاق كقولهم :أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ[ سورة الأنعام ، الآية : 25 ] أو بمعنى الإيجاد ، ومحصله إنكار البعث والحساب المفهوم من تهديدهم بالعذاب ، وعلى القراءة بضمتين هو بمعنى العادة ، والمراد إمّا عادة من قبله ممن خوّف ، وأنذر أو عادة أسلافهم أو عادة الناس مطلقا من الحياة والموت ، وعلى هذا هو إنكار للبعث أيضا ، ولذا قالوا وما نحن بمعذبين ومناسبته للوجوه كلها ظاهرة فتدبر ، وقوله بسبب التكذيب من الفاء التفريعية . قوله :
( إنكار لأن يتركوا الخ ) فالاستفهام للإنكار كما في قوله أتبنون وإذا كان للتذكير فهو للتقرير ،