الْمُؤْمِنِينَ
جواب لما أوهم قولهم من استدعاء طردهم ، وتوقيف إيمانهم عليه حيث جعلوا اتباعهم المانع عليه وقوله :
إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
كالعلة له أي ما أنا إلا رجل مبعوث لإنذار المكلفين عن الكفر والمعاصي سواء كانوا أعزاء وأذلاء فكيف يليق بي طرد الفقراء لاستتباع الأغنياء ، أو ما عليّ إلا إنذاركم إنذارا بينا بالبرهان الواضح فلا عليّ أن أطردهم لاسترضائكم
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ
عما تقول
لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ
من المشتومين أو المضروبين بالحجارة
قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ
إظهارا لما يدعو عليهم لأجله وهو تكذيب الحق لا تخويفهم له واستخفافهم عليه
فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً
فاحكم بيني وبينهم من الفتاحة
وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
من قصدهم أو شؤم عملهم
فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
المملوء
ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ
بعد إنجائهم
الْباقِينَ
من قومه
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
شاعت وتواترت
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ
أنثه باعتبار القبيلة ، وهو في الأصل اسم أبيهم
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
تصدير القصص بها دلالة على أنّ البعثة مقصورة على الدعاء إلى معرفة الحق ، والطاعة فيما
شرح
الدنيوية أنث وصفه لتأويله بالأمتعة ، وقوله وأشاروا بذلك أي اتباع الأرذلين ، وهذا أيضا من سخافة رأيهم لأنه بحسب النظرة الحمقى فلا يتوهم أنه لا يناسب المقام ، وقوله فلذلك أي لما ذكر من إشارتهم وما في وما علمي استفهامية أو نافية ، وقوله في طعمة بالضم ما يطعم والمراد بها ما يعطون للانتفاع به ، وقوله المانع عنه أي عن إيمانهم هو مفعول ثان لجعلوا . قوله : ( أي ما أنا إلا رجل الخ ) أي هو مقصور عليه لا يتعدّاه إلى طرد الأرذلين منهم ، وعلى الثاني معناه مقصور على إنذاركم لا يتعدّاه إلى استرضائكم ، وهما متقاربان وقوله من المشتومين فالرجم مستعار له كالطعن وفي الوجه الأخير هو على ظاهره . قوله : ( إظهارا لما يدعو عليهم لأجله ) لدفع توهم الخلق فيه التجاري ، أو الحدّة فلا يرد أنه ليس فيه فائدة الخبر ولا لازمها ، وقوله واستخفافهم عليه أي على نوح عليه الصلاة والسّلام ، وهو استفعال من الخفة بالفاء وكونه بالقافين كما ضبطه بعضهم بعيد والفتاحة بمعنى الحكومة ، وفتحا مصدر أو مفعول به والمملوء أي من البشر وجميع الحيوانات ، وثم في ثم أغرقنا للتفاوت الرتبي ، ولذا قال بعد وقوله اسم أبيهم أراد به جدّهم الأعلى . قوله : ( تصدير القصص ) أي الخمس بها أي بجملة فاتقوا اللّه وأطيعون الخ ، وذكر هذا هنا دون أن يذكره في الأوّل أو الآخر لأنه أوّل موضع وقع فيه التكرير لها ولم يصدّر قصة موسى وإبراهيم عليهما الصلاة والسّلام بها تفننا مع ذكر ما يدل على ذلك لا لأنّ ما ذكر ثمة أهم ، وقوله دلالة مرفوع ومنصوب وهو مصدر دلت فلانا على كذا إذا أرشدته إليه كما في قولهم في تعريف التشبيه هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر لا مصدر دل اللفظ على كذا حتى يؤوّل بالدليل ليصح حمله على التصدير كما قيل فتأمّل . قوله : ( على أنّ البعثة الخ ) لأنّ التقوى وإطاعة الأنبياء فيها بمعنى التوقي عن كل ما يؤتم كما مرّ في أوّل البقرة