تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الْمُرْسَلِينَ
القوم مؤنثة ، ولذلك تصغر على قويمة ، وقد مرّ الكلام في تكذيبهم المرسلين
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ
لأنه كان منهم
أَ لا تَتَّقُونَ
اللّه فتتركوا عبادة غيره
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
مشهور بالأمانة فيكم
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
فيما آمركم به من التوحيد والطاعة للّه
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
على ما أنا عليه من الدعاء والنصح
مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
كرّره للتأكيد والتنبيه على دلالة كل واحد من أمانته ، وحسم طمعه على وجوب طاعته فيما يدعوهم إليه فكيف إذا اجتمعا
قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
الأقلون جاها ومالا جمع الأرذل على على الصحة ، وقرأ يعقوب وأتباعك وهو جمع تابع كشاهد وأشهاد أو تبع كبطل وأبطال وهذا من سخافة عقلهم وقصور رأيهم على الحطام الدنيوية حتى جعلوا اتباع المقلين فيها مانعا عن اتباعهم ، وإيمانهم بما يدعوهم إليه دليلا على بطلانه ، وأشاروا بذلك إلى أنّ اتباعهم ليس عن نظر وبصيرة ، وإنما هو لتوقع مال ورفعة فلذلك
قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
إنهم عملوه إخلاصا أو طمعا في طعمة وما عليّ إلا اعتبار الظاهر
إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي
ما حسابهم على بواطنهم إلا على اللّه فإنه المطلع عليها
لَوْ تَشْعُرُونَ
لعلمتم ذلك ولكنكم تجهلون فتقولون ما لا تعملون
وَما أَنَا بِطارِدِ
شرح
العلوم الدينية نفي الشريك ، وإثبات الصانع وتوحيده وكل ما ذكر معلوم من تفسيره سابقا ، والدلائل من أوصافه تعالى ، وحسن الدعوة بالاستفهام ثم الإبطال ، وكمال الإشفاق بإظهار التحزن وتعريضا وإيقاظا علتان للتصوير والإطلاق ، وقوله : ليكون تعليل لقوله جاءت الخ ، وقوله : أكثر قومه يجوز أن يفسر بما مرّ في أول السورة فتذكره . قوله : ( القوم مؤنثة ) قال في المصباح القوم يذكر ويؤنث فيقال قام القوم وقامت القوم وكذلك كل اسم جمع لا واحد له من لفظه نحو رهط ونفر اه فقوله مؤنثة بناء على الأغلب لا أنه ذهب إلى أنه جمع قائم ، والأصل تأنيثه ، وقوله : وقد مرّ الكلام في تكذيبهم المرسلين في الفرقان ، وفي الكشاف ونظير قوله المرسلين ، والمراد نوح عليه الصلاة والسلام قولك فلان يركب الدوابّ ويلبس البرود وماله إلا دابة وبرد يعني أنه للجنس فهو يتناول الواحد لكنه مصحح لأمر حج بخلاف تلك الأوجه . قوله : ( لأنه كان منهم ) توجيه لقوله أخوهم كما يقال يا أخا العرب ، والضمير لقوم نوح أو للمرسلين ، وقوله فتتركوا الخ إشارة إلى أنّ الاتقاء هنا من الكفر ، وقوله على دلالة الخ هو من ترتيب الأمر بالفاء على كل منهما ، وحسم طمعه أي قطعه من قوله ما أسألكم الخ وكونه رسولا من اللّه بما فيه نفع الدارين من غير شائبة نفع منهم يقتضي وجوب طاعته بلا قصور فيه كما توهم ، وفتح ياء المتكلم وتسكينها لغتان مشهورتان اختلف النحاة في أيهما الأصل ، وأتباعك مبتدأ خبره الأرذلون والجملة حالية ، ولذا جعلت هذه القراءة دليلا على أن اتبعك حال بتقدير قد لأنّ عطفه على فاعل نؤمن المستتر للفصل ركيك معنى فلا يرد ما قيل إنه لا دليل فيها على ذلك ، وقوله كشاهد الخ أو جمع تبيع كشريف وأشراف ، وقوله على الصحة أي جمع السلامة وهو للقلة ولذا اختاروه . قوله : ( وهذا ) أي ما ذكروه من قولهم أنؤمن الخ وقوله الحطام