هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ
بدفع العذاب عنكم
أَوْ يَنْتَصِرُونَ
بدفعه عن أنفسهم لأنهم وآلهتهم يدخلون النار كما قال :
فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ
أي الآلهة ، وعبدتهم والكبكبة تكرير الكب لتكرير معناه كأنّ من ألقي في النار ينكب مرّة بعد أخرى حتى يستقرّ في قعرها
وَجُنُودُ إِبْلِيسَ
متبعوه من عصاة الثقلين أو شياطينه
أَجْمَعُونَ
تأكيد للجنود أن جعل مبتدأ خبره ما بعده ، وإلا للضمير ، وما عطف عليه ، وكذا الضمير المنفصل وما يعود إليه في قوله :
قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
على إنّ اللّه ينطق الأصنام فتخاصم العبدة ، ويؤيده الخطاب في قوله :
إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
أي في استحقاق العبادة ، ويجوز أن تكون الضمائر للعبدة كما في قالوا والخطاب للمبالغة في التحسر والندامة ، والمعنى إنهم مع تخاصمهم في مبدأ ضلالهم معترفون بانهماكهم في الضلالة متحسرون عليها
وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ * فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ
كما للمؤمنين من الملائكة والأنبياء
وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
إذ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ إلا المتقين ، أو فما لنا من الشافعين ولا صديق ممن
شرح
التعبير بالأزلاف وهو غاية التقريب يشير إلى قرب الدخول وتحققه ، ولذا قدّم لسبق رحمته بخلاف الإبراز فإنه الإراءة ولو من بعد فإنه مطمع في النجاة كما قيل من العمود إلى العمود فرج . قوله : ( والكبكبة تكرير الكب ) وهو الإلقاء على الوجه يعني كرّر لفظه ليدل على تكرّر معناه كما في صرصر ، وقوله من عصاة الخ لو عمهما صح ، وقوله خبره ما بعده يعني قوله قالوا الخ . قوله : ( وإلا للضمير ) كذا في أصح النسخ وهي ظاهرة ، ولو قال فللضمير كان أظهر ، وقد سقطت إلا من بعضها وهي تحتاج إلى تقدير يعني أجمعون تأكيد لقوله :وَجُنُودُ إِبْلِيسَ[ سورة الشعراء ، الآية : 95 ] فقط إن كان مبتدأ خبره قالوا الخ فإن كان معطوفا على ما قبله يكون أجمعون تأكيدا للضمير في قوله :فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ[ سورة الشعراء ، الآية : 94 ] وما عطف عليه ، وقوله وكذا الضمير المنفصل الخ يعني إن كان جنود إبليس مبتدأ فهو عائد عليه وإلا فهو عائد عليه وعلى ما عطف عليه لا تأكيد كما يتوهمه من لم يتدبر وليس في عبارته تسامح أصلا ، وقوله وما يعود إليه يعني هم ، وضمير يختصمون لا قالوا . قوله : ( على أنّ اللّه ينطق الأصنام ) إذا كان الضمير راجعا لهم الأوّل وما عطف عليه فإنه شامل للأصنام فيكون لها اختصام لما ذكره ، وقوله ويجوز أن تكون الضمائر أي في قوله هم فيها يختصمون على أنّ الخصام جار بينهم وخطاب الأصنام للتحسر لا لأنها جعلت ممن يعقل بأنّ خلق اللّه فيها إدراكا فيقول بعضهم لبعض لولا أنتم لكنا مؤمنين ، كما أشار إليه بقوله :وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَوانهماكهم في الضلالة من كان الاستمرارية . قوله : ( وما أضلنا إلا المجرمون ) القصر بالنسبة إلى الأصنام وأنها لا دخل لها في ذلك ولا قدرة لها عليه وقوله إذ الأخلاء الخ فالمراد بالشفعاء والأصدقاء من كان كذلك في الدنيا ، وقوله أو فما لنا الخ فالمراد من كانوا يقدّرون شفاعته في القيامة وهي الأصنام ، وقوله أو وقعنا الخ يعني ليس المراد معنى ذلك بل هو كناية عن شدّة الأمر بحيث لا ينفع فيه أحد كقولهم أمر لا ينادي وليده . قوله : ( وجمع الشافع ووحدة الصديق