تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
القلب عن الكفر وميل المعاصي وسائر آفاته ، أو لا ينفعان إلا مال من هذا شأنه وبنوه حيث أنفق ماله في سبيل البر وأرشد بنيه إلى الحق وحثهم على الخير وقصد بهم أن يكونوا عباد اللّه مطيعين شفعاء له يوم القيامة وقيل الاستثناء مما دلّ عليه المال والبنون أي لا ينفع غنى الإغناه ، وقيل : منقطع والمعنى ولكن سلامة من أتى اللّه بقلب سليم تنفعه
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ
بحيث يرونها من الموقف فيتبججون بأنهم المحشورون إليها
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ
فيرونها مكشوفة ويتحسرون على أنهم مسوقون إليها وفي اختلاف الفعلين ترجيح لجانب الوعد
وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ
أين آلهتكم الذين تزعمون إنهم شفعاؤكم
شرح
وقوله مخلصا تفسير لمن أتى اللّه بقلب سليم ، وقوله وميل المعاصي أي سليما من لميل إلى المعاصي فالمصدر مضاف لمفعوله بعد نزع الخافض ، وقوله سائر آفاته أي القلب . قوله : ( أو لا ينفعان إلا مال من هذا شأنه وبنوه حيث الخ ) ففيه مضافان مقدران أي الآمال ، وبنو من الخ والاستثناء متصل وهو بدل من الفاعل فهو في محل رفع ، وقوله حيث الخ بيان لوجه نفعهما له لأن ما أنفقه في الخير له ثواب نافع والولد الصالح يدعو لأبيه ويشفع له ، وله ثواب إرشاده وتعليمه . قوله : ( وقيل الاستثناء مما الخ ) يعني أنه من الميل مع المعنى فإنّ الغني مطلقا شامل للغنى الدنيوي ، وهو بالمال والبنين والديني ، وهو بسلامة القلب فذكر المال والبنون وأريد به الغنى الدنيوي ، ثم قصد بذكر الخاص وهو الغنى الدنيوي العامّ وهو مطلق الغنى فليس هذا وجها آخر كما توهم فكأنه قيل لا غنى إلا الغنى الديني كما يقال لا غنى إلا غنى القلب ، ولا صحة إلا سلامة العرض فعلى هذا يجوز أن يقال الاستثناء متصل لدخوله فيما قبله بحسب مآل المعنى كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه . قوله : ( وقيل منقطع ) وفي الكشاف ولا بدّ لك مع ذلك من تقدير المضاف ، وهو الحال والمراد بها سلامة القلب ، ولو لم يقدر المضاف لم يتحصل للاستثناء معنى ، وقد منع بأنه لو قدر مثلا ولكن من أتى اللّه بقلب سليم يسلم أو يقدر المضاف لم يتحصل للاستثناء معنى ، وقد منع بأنه لو قدر مثلا ولكن من أتى اللّه بقلب سليم يسلم أو ينتفع يستقيم المعنى أيضا وأجاب عنه في الكشف بأن المراد أنه على تقدير الاستثناء من مال لا يتحصل المعنى بدونه ، وما ذكره المانع استدراك من مجموع الجملة إلى جملة أخرى ، وليس من المبحث في شيء ، ولما لم يكن مناسبا للمقام لم يلتفت إليه ، ورده بعض شراح الكشاف وتبعه الفاضل المحشي بأنه دعوى بلا دليل قلت بل دليله ظاهر لأنّ المستثنى لا بدّ من دخوله في المستثنى منه ، ولو توهما ولو لم يقدر لم يكن كذلك بخلاف الاستدراك الصرف ، وهو غير مناسب لأنّ المراد بيان حال المال والبنين في النفع ، وعدمه لا مطلق النفع وهو ظاهر فتأمّل ، وبقي في الآية وجوه أخر في الكشاف ، وغيره تركها المصنف رحمه اللّه فلنضرب عنها صفحا . قوله : ( فيبتجحون ) أي يفتخرون ويسرّون ، وقوله يتحسرون لأنّ غائلة تبريزها لهم لا لكل من رآها كما في قوله :وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى[ سورة النازعات ، الآية : 36 ] . قوله : ( وفي اختلاف الفعلين ترجيح لجانب الوعد ) وأنه لا يخلف بخلاف الوعيد لأنّ
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 194 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي