خطايا
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً
كمالا في العلم واعمل أستعدّ به لخلافة الحق ، ورياسة الخلق
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
ووفقني الكمال في العمل لانتظم به في عداد الكاملين في الصلاح الذين لا يشوب صلاحهم كبير ذنب ، ولا صغيرة .
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
جاها وحسن صيت في الدنيا يبقى أثره إلى يوم الدين ولذلك ما من أمّة إلا وهم محبون له مثنون عليه ، أو صادقا من ذرّيتي يجدّد أصل
شرح
قيل : « إن في المعاريض لمندوحه عن الكذب » « 1 » فليس كذبا حتى يكون خطيئة كما روي عن مجاهد والحسن وعدّ منها قوله للكوكب هذا ربي وقد مرّ ، وأمّا ما ورد في حديث الشفاعة « 2 » وامتناعه حياء من اللّه بهذه الكذبات فقد اعتذر عنه بأنه استعظم أن يصدر منه ما هو على صورة الكذب ، فإنّ حسنات الأبرار سيآت المقرّبين ، وقوله واستغفارا وقع في نسخة بدله واستعذارا أي طلبا للعذر . قوله : ( كما لا في العلم والعمل ) جعله شاملا لهما لتنكيره ، والمراد بالحكم ما يتوقف عليه من كمالهما ، وقيل المراد به الحكمة والعمل لازم لها ، وقوله أستعد به ضمنه معنى أحصل به ولذا عداه بنفسه وإن كان متعدّيا باللام ، والحق اللّه أو خلاف الباطل فيكون كمسجد الجامع وهذا قبل النبوّة فهو طلب لها أو بعدها فالمراد طلب كمالها والثبات عليه . قوله :
( ووفقني الكمال في العمل ) الكمال منصوب بنزع الخافض ، أو هو مضمن معنى أعطني التوفيق له ، وليس هذا تكرارا مع ما قبله لتقييده بقوله لأنتظم الخ أو المراد بالأوّل ما يتعلق بالمعاش وبهذا ما يتعلق بالمعاد أو هو تخصيص بعد تعميم اعتناء بالعمل لأنه النتيجة والثمرة ، وقوله الكاملين في الصلاح هو من الإطلاق أو من تعريف العهد وفي الكشاف أو يجمع بينه وبينهم في الجنة ، ولقد أجابه حيث قال وإنه في الآخرة لمن الصالحين . قوله : ( جاها ) فالمراد باللسان الذكر الجميل بعلاقة السببية أو للاحتراز عن الإطراء المذموم ، وهو المراد من حسن الصيت ، وقوله يبقى أثره الخ من قوله في الآخرين فإنّ تعريفه للاستغراق كما أشار إليه بقوله ولذلك الخ وهذا يدل على محبة اللّه ورضاه كما ورد في الحديث . قوله : ( أو صادقا من ذريتي ) فهو بتقدير مضاف أي صاحب لسان صدق أو مجاز بإطلاق الجزء على الكل لأنّ الدعوة باللسان وقوله أصل ديني وهو العقائد وبعض الأحكام التي لم تنسخ ، وقوله مرّ أي في مريم والمؤمنين
هامش
( 1 ) أخرجه ابن عدي في « الكامل 3 / 96 والديلمي 835 من حديث عمران بن حصين ، وفيه داود بن الزبرقان قال عنه ابن عدي : هو من جملة الضعفاء الذي يكتب حديثهم ، وقال في موضع آخر : لا أعلم أحدا رفعه غير داود اه وقال الذهبي في المغني : هو متروك وأخرجه البخاري في الأدب المفرد 884 عن عمران موقوفا ، وعن عمر مثله ، فالمرفوع وإن كان ضعيفا إلا أنه يتقوى بالموقوف ، واللّه أعلم وانظر المقاصد الحسنة 227 .
( 2 ) يشير المصنف لما أخرجه البخاري 3340 - 3361 - 4712 ومسلم 194 والترمذي 2434 وأحمد 2 / 435 - 436 وابن حبان 6465 وابن أبي شيبة 11 / 444 والبغوي 4332 كلهم من حديث أبي هريرة وصدره ( أنا سيد الناس يوم القيامة . . . ) .