ديني ويدعو الناس إلى ما كنت أدعوهم إليه ، وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ
في الآخرة وقد مرّ معنى الوراثة فيها
وَاغْفِرْ لِأَبِي
بالهداية والتوفيق للإيمان
إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ
طريق الحق ، وإن كان هذا الدعاء بعد موته فلعله كان لظنه ، إنه كان يخفي الإيمان تقية من نمرود ، ولذلك وعده به أو لأنه لم يمنع بعد من الاستغفار للكفار
وَلا تَحْزَنِي
بمعاتبتي على ما فرّطت أو بنقص رتبتي عن رتبة بعض الوراث ، أو بتعذيبي لخفاء العاقبة وجواز التعذيب عقلا ، أو بتعذيب والدي أو ببعثه في عداد الضالين ، وهو من الخزي بمعنى الهوان أو من الخزاية بمعنى الحياء
يَوْمَ يُبْعَثُونَ
الضمير للعباد لأنهم معلومون أو للضالين
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
أي لا ينفعان أحدا إلا مخلصا سليم
شرح
فانظره . قوله : ( بالهداية ) بناء على أنّ الدعاء كان قبل موته كما سيصرّح به ، وهذا أحد الوجوه في الآية للسلف ولا يبطله قوله تعالى :كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ[ سورة الممتحنة ، الآية : 4 ] إلى قوله الأقول إبراهيم لأبيه لاستغفرنّ لك لأنّ طلب الهداية للكافر أمر حسن كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهمّ اهد قومي » « 1 » الخ والاستثناء المذكور يقتضي خلافه وهو مخالف لقوله :إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ[ سورة التوبة ، الآية : 114 ] الآية لأنّ الاستثناء بناء على أنه لا يقتدى به فيه بناء على ظنه مطلقا وقد مرّ تحقيقه . قوله : ( وإن كان هذا الدعاء بعد موته ) قد ارتضاه بعضهم إذ لا مانع منه عقلا وفي شرح مسلم للنووي أنّ كونه تعالى لا يغفر الشرك مخصوص بهذه الأمة ، وكان قبلهم قد يغفر وقد مرّ ما فيه ، وحمل قوله فلما تبين له أنه عدوّ للّه على يوم القيامة والتعبير بالماضي لتحققه أو هو كناية أو مجاز عن عدم مغفرة الكفر ، ولا يخفى أنّ سياقه له في مقاولة إبراهيم لأبيه وقومه يبعده كما لا يخفى . قوله : ( كان يخفي الإيمان الخ ) هذا بناء على أنه لا يعتبر فيه الاعتراف والإقرار باللسان ، وقوله ولذلك وعده به أي وعد إبراهيم عليه الصلاة والسّلام أباه بالاستغفار له لظنه أنه مؤمن يخفى الإيمان لعذر فتبين عداوته للّه إمّا بالوحي أو في الآخرة ، وقوله من الضالين بناء على ما ظهر لغيره من حاله . قوله : ( أو لأنه لم يمنع الخ ) أي لم يوح إليه بذلك ولا ينافيه قوله فلما تبين الخ كما عرفت ، وقوله الخفاء العاقبة الخ بيان لصحة إرادة هذا المعنى ودفع لأنه تحصيل الحاصل ، ويجوز أن يكون تعليما لغيره وجواز التعذيب تعليل آخر ، وقوله أو ببعثه الخ ولا يلزم منه التعذيب حتى يغني عنه ما قبله ، والخزاية بفتح الخاء مصدر وقوله لأنهم معلومون فلا يرد أنه كيف يعود على ما لم يسبق له ذكر ، وإذا عاد على الضالين فهو من تتمة الدعاء لأبيه أي لا تحزني يوم يبعث الضالون وأبى فيهم . قوله :
( لا ينفعان أحدا الخ ) فالاستثناء مفرغ من أعمّ المفاعيل ومن في محل نصب وقدّم هذا لظهوره ،
هامش
( 1 ) أخرجه بنحوه البخاري 3477 - 6929 ومسلم 1792 وابن حاجة 4025 وأحمد 1 / 380 - 432 - 441 وابن حبان 6576 والبغوي 3749 كلهم من حديث عبد اللّه بن مسعود . ولفظ البخاري : « اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون » .