تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
القبط ، وبنو إسرائيل بعد ما نجوا سألوا بقرة يعبدونها ، واتخذوا العجل وقالوا لن نؤمن لك حتى نرى اللّه جهرة
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ
المنتقم من أعدائه
الرَّحِيمُ
بأوليائه
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ
على مشركي العرب
نَبَأَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ
سألهم ليريهم أنّ ما يعبدونه لا يستحق العبادة
قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ
فأطالوا جوابهم بشرح حالهم معه تبجحا به ، وافتخارا وتظلّ ههنا بمعنى ندوم ، وقيل : كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل
قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ
يسمعون دعائكم أو يسمعونكم تدعون فحذف ذلك لدلالة
إِذْ تَدْعُونَ
عليه
شرح
هذه الآية العظيمة التي تقتضي تصديقه بعدها في كل ما جاء به منهم من بقي على كفره كبقية القبط ، ومنهم من عصاه ، واقترح عليه ما اقترح كبعض بني إسرائيل وقوله وبنو إسرائيل الخ مبتدأ خبره سألوا الخ يعني أنهم أيضا لم يؤمنوا بها ، وإلا لما صدر عنهم ما صدر ولعلّ مراده بذكر هذا بيان ما صدر من قومه أيضا ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى أنّ ضمير أكثرهم شامل لقوم فرعون ، ولمن كان مع موسى عليه الصلاة والسّلام ، وقوله : سألوا بقرة يشير إلى قولهم اجعل لنا إلها كما لهم آلهة لأنهم كانت لهم تماثيل على صور البقر ، وقوله : بأوليائه عدّاه بالباء لتضمنه معنى الرؤف . قوله : ( على مشركي العرب ) خصهم ، وإن قيل إنه لجميع الناس لأنه جدّهم فذكر قصته لهم ليأتسوا به ولذا غير الأسلوب فيه ، وقوله ليريهم أي ليعلمهم بذلك لا للاستعلام إذ هو معلوم مشاهد له ، وقوله لا يستحق العبادة لقوله هل يسمعونكم الخ وضمير قومه لإبراهيم لا لأبيه ، وإن وافق قوله أراك وقومك لما فيه من التفكيك ، وقوله لها متعلق بنظل أو بعاكفين . قوله : ( فأطالوا جوابهم ) وكان يكفي أن يقولوا أصناما ، وقوله بشرح حالهم أي ملتبسا به ، وفي نسخة وشرح حالهم وهو مفعول معه وقيل إنه من باب علفتها تبنا وماء باردا ، أي وذكر واشرح حالهم معه ، وليس لفظ الشرح مقحما وضمير معه للجواب ، وكونه للأصنام بتأويل ما يعبدون بعيد ، وكذا كونه لإبراهيم عليه الصلاة والسّلام ومع بمعنى عند ، وقوله تبجحا بتقديم الجيم على الحاء بمعنى سرورا . قوله : ( ونظل ههنا بمعنى ندوم ) هي فعل ناقص دالّ على اقتران مضمون الجملة بالنهار أو بمعنى صار ، وكلامه يحتمل أنها ناقصة أريد بها الدوام كما يكون كان كذلك ، ويحتمل أن يريد إنها تامّة بمعنى دام كقولهم لو ظل الظلم هلك الناس كما ذكره ابن مالك ، وإن أنكره بعض النحاة وعاكفين على الأوّلين خبر وعلى هذا حال . قوله : ( وقيل الخ ) فهي ناقصة دالة على اقتران مضمون الجملة بالنهار كما مرّ ، ومرضه لأنّ المتبادر منها الأوّل ، وهو أبلغ مناسب لمقام التبجح واختار هذا الزمخشريّ لأنه أصل معناها لأنه من الظل ، وهو مناسب للمقام أيضا لأنه يدلّ على إعلانه لافتخارهم به . قوله : ( يسمعون دعاءكم ) سمع إذا دخل على مسموع تعدّى إلى واحد نحو سمعت كلام زيد ، وإن دخل على غير مسموع ذهب الفارسيّ إلى أنه يتعدّى إلى اثنين إلا أنه لا بدّ أن يكون الثاني مما يدلّ على صوت كسمعت زيدا يقول كذا ، وذهب غيره إلى أنه في ذلك متعد إلى واحد فإن كان معرفة فالجملة حال ، وإن كان نكرة فصفة وجوّز فيها البدلية أيضا ، وإذا علق بالذات أفاد
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 187 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي