الذي كان لهم على إنه صفة مقام أو الأمر كذلك فيكون خبرا لمحذوف
وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ
فَأَتْبَعُوهُمْ
وقرىء فاتبعوهم
مُشْرِقِينَ
داخلين في وقت شروق الشمس
فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ
تقاربا بحيث رأى كل واحد منهما الآخر وقرىء تراأت الفئتان
قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
لملحقون ، وقرىء لمدّركون من إدّراك الشيء إذا تتابع ففنى أي لمتتابعون في الهلاك على أيديهم
قالَ كَلَّا
لن يدركوكم فإنّ اللّه وعدكم بالخلاص منهم
إِنَّ مَعِي رَبِّي
بالحفظ والنصرة
سَيَهْدِينِ
طريق النجاة منهم روي أنّ مؤمن آل فرعون كان بين يدي موسى فقال أي أمرت ، وهذا البحر أمامك وقد غشيك آل فرعون فقال أمرت بالبحر ولعلي أؤمر بما أصنع
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ
القلزم أو النيل
فَانْفَلَقَ
أي فضرب
شرح
البقرة ، وقوله فهو مصدر أي الإشارة بذلك إلى مصدر هو الإخراج والجار والمجرور في محل نصب صفة لمصدر مقدر أو في محل جر صفة مقام ، وإذا قدر الأمر كذلك فالمراد تقريره وتحقيقه ، والجملة معترضة حينئذ كالتي بعدها . قوله : ( وأورثناها الخ ) هو استعارة أي ملكناها لهم تمليك الإرث بعد زمان أو بعد إغراق الفراعنة إن قيل إنهم دخلوها وملكوها حينئذ لكن المذكور في التواريخ أنهم لم يدخلوها في حياة موسى عليه الصلاة والسّلام وضمير فأتبعوهم الفاعل لقوم فرعون ، والمفعول لبني إسرائيل أي أتبعوا أنفسهم بني إسرائيل حتى لحقوهم وهو معطوف على قوله فأخرجناهم ، وقوله مشرقين حال . قوله : ( لملحقون ) من أدركه إذا لحقه وفي قراءة التشديد هو على قوله فأخرجناهم ، وقوله مشرقين حال . قوله : ( لملحقون ) من أدركه إذا لحقه وفي قراءة التشديد هو من الإدراك وهو والتتابع بمعنى وهو ذهاب أحد على أثر آخر ، ثم صار في عرف اللغة بمعنى الهلاك وأن يفنى شيئا بعد شيء حتى يذهب جميعه كما في قول الحماسي :أبعد بني أمي الذين تتابعوا * أرجى حياة أم من الموت أجزعولذا فسره بقوله أي لمتتابعون الخ ، وفي نسخة لمتشايعون والتشايع بمعنى التتابع كما في القاموس وغيره . قوله تعالى : (إِنَّ مَعِي رَبِّي] قال بعض الفضلاء قدّم المعية هنا وأخرها في قوله :إِنَّ اللَّهَ مَعَنا[ سورة التوبة ، الآية : 40 ] نظرا للمقام لأنّ المخاطب هنا بنو إسرائيل ، وهم أغبياء يعرفون اللّه بعد النظر والسماع من موسى عليه الصلاة والسّلام والمخاطب ثمة الصديق ، وهو ممن يرى اللّه قبل كل شيء ، ولذا خص المعية هنا بقوله بالحفظ والنصرة كما أخبره اللّه بقوله :إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ[ سورة الشعراء ، الآية : 15 ] على ما مرّ وقال معي دون معنا لأنه هو المتيقن لذلك بما أوحى إليه وهم خائفون ، ولذا قالوا إنا لمدركون ، وخص نفسه بذلك ، وإن كانت نصرته مستلزمة لنصرتهم إشارة إلى أنه هو المقصود بالذات ، وأنّ عناية اللّه بهم لأجله فلا وجه لما قيل إنّ الأنسب أن يفسر بأنّ معي وعد ربي لأنه لو كان معناه لما ذكر قيل معنا مع أنّ المآل واحد عند التحقيق ، فمن قال إنّ هذا لا يدفع إلا نسبية فقد وهم ، وقوله غشيك أي لحقك ، وقوله أو مرأى أرجوا أن يأمرني اللّه بما أصنع وهو الدخول في البحر وكان لم يؤمر به