تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وقرىء يسمعونكم أي يسمعونكم الجواب عن دعائكم ، ومجيئه مضارعا مع إذ على حكاية الحال الماضية استحضارا لها
أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ
على عبادتكم لها
أَوْ يَضُرُّونَ
من أعرض عنها
قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ
أضربوا عن أن يكون لهم سمع ، أو يتوقع منهم ضرّ أو نفع ، والتجؤوا إلى التقليد
قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ
فإنّ التقدّم لا يدل على الصحة ولا ينقلب به الباطل حقا
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي
يريد أنهم أعداء لعابديهم من حيث إنهم يتضرّرون من جهتهم فوق ما يتضرّر الرجل من جهة عدوّه ، أو أنّ المغري بعبادتهم أعدى أعدائهم ، وهو الشيطان لكنه صوّر الأمر في نفسه تعريضا لهم فإنه أنفع في النصح من التصريح ، وإشعارا بأنها نصيحة بدأ بها نفسه ليكون أدعى إلى القبول ،
شرح
السماع بغير واسطة فقوله يسمعون دعاءكم إشارة إلى أنه متعد لواحد داخل على مسموع مقدّر ، وقوله : أويَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ[ سورة الشعراء ، الآية : 72 ] إشارة إلى أنه من القبيل الثاني داخل على غير مسموع ، وبعده جملة مقدرة وإعرابها كما سمعت ، فقوله : فحذف ذلك أي المضاف أو جملة تدعون ، وقيل يسمعون بمعنى يجيبون كما في الحديث : « اللهم إني أعوذ بك من دعاء لا يسمع » « 1 » أي لا يستجاب وقد جوّز ذلك في قوله :إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِلكن إبقاؤه على معناه هنا أنسب وقوله : وقرئ يسمعونكم أي من الأفعال . قوله : ( ومجيئه مضارعا الخ ) يعني لم يقل يسمعونكم تدعون على النهج المعروف ، ولا إذ دعوتم لكون إذ لما مضى فيناسب ذكر الماضي معها لأنه أتى بما ذكر للدلالة على أنها حال ماضية ، وعبر بالمضارع لاستحضار تلك الحال وحكايتها ، وأمّا كون هل تخلص الفعل المضارع للاستقبال بخلاف الهمزة كما ذكره النحاة ، وأهل المعاني فلا يضرّ هنا كما توهم لأنّ المعتبر زمان الحكم لا زمان التكلم ، وهو هنا كذلك كما لا يخفى لأنّ السماع بعد الدعاء ، وأمّا ارتكاب التجوّز هنا والمناقشة فيه بأنّ الأصل الحقيقة فمن ضيق العطن ، وخمود نار الفطن . قوله : ( على عبادتكم لها ) ضمنه معنى يجازونكم فعدّاه بعلى ، وقيل إنها تعليلية ، وقوله من أعرض إشارة إلى أنّ الضير لا يتعلق بهم ، ولذا لم يقل يضرّونكم ، وإن احتمل تركه للفاصلة ، وقوله ضر قدمه لأنه أقرب منهم ، وقد قيل إنه أخره لمراعاة السجع مع سمع وليس بشيء ، وقوله اضربوا الخ أي أضربوا عن نفعهم ، وضرّهم فكأنهم قالوا : لا يضرّون ولا ينفعون ، وكذلك صفة مصدر قدّم للفاصلة . قوله : ( فإنّ التقدّم الخ ) يشير إلى أنّ الاستفهام فيه إنكاري للتوبيخ فيتضمن بطلان آلهتهم ، وبطلان عبادتها وإنه ضلال قديم لا فائدة في قدمه إلا ظهور بطلانه لأنّ المعنى أعلمتم
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه أبو داود 1549 والنسائي 8 / 263 - 264 وأحمد 3 / 192 - 255 - 283 وابن حبان 1015 وابن أبي شيبة 10 / 187 - 188 - والطيالسي 1 / 258 كلهم من حديث أنس بن مالك بلفظ « اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تشبع ، وأعوذ بك من صلاة لا تنفع ، وأعوذ بك من دعاء لا يسمع ، وأعوذ بك من قلب لا يخشع » .