تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
في شأنهم حثا عليه أو اعتذر بذلك إلى أهل المدائن كي لا يظنّ به ما يكسر سلطانه ، وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان والكوفيون حاذرون والأوّل للثبات ، والثاني للتجدّد وقيل الحاذر المؤدي في السلاح وهو أيضا من الحذر لأنّ ذلك إنما يفعل حذرا ، وقرىء حادرون بالدال أي أقوياء قال :
أحب الصبيّ السوء من أجل أمّه * وأبغضه من بغضها وهو حادر
أو تامّوا السلاح فإنّ ذلك يوجب حدارة في أجسامهم
فَأَخْرَجْناهُمْ
بأن خلقنا داعية الخروج بهذا السبب فحملتهم عليه
مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ
يعني المنازل الحسنة والمجالس البهية
كَذلِكَ
مثل ذلك الإخراج أخرجناهم فهو مصدر ، أو مثل ذلك المقام
شرح
للاتباع . قوله : ( أو اعتذر ) في نسخة واعتذر وفي نسخة أو اعتذار بالنصب عطف على حثا وضمير به لفرعون يعني اعتذر من إرساله لهم بأنهم ليسوا بشيء يخاف منه ، وإنما يكثر الجيوش لحزمه وإراءة قوّته لهم ، والأوّل يعني حذرون للثبات لأنه صفة مشبهة ، والثاني حاذرون اسم فاعل يفيد التجدّد والحدوث وهذا بناء على ما اشتهر عند النحاة ، وفي شرح المفتاح الشريفي إنّ اسم يدل على الثبوت مطلقا والدوام والتجدّد من القرائن ، وفيه نظر . قوله : ( وقيل الحاذر المؤدي في السلاح ) أي الداخل في عدّة الحرب كالدرع فإنّ المؤدي بالهمز هو صاحب السلاح لأنه صاحب أداة أي آلة ، وآلة الحرب تسمى حذرا مجازا كما في قوله :خُذُوا حِذْرَكُمْ[ سورة النساء ، الآية : 71 ] وإليه أشار بقوله وهو أيضا الخ وأمّا المودى بمعنى الهالك فغير مهموز من أودى إذا هلك وليس من الأضداد لأنه سبب أداته كما قيل . قوله : ( وقرئ حادرون بالدال ) المهملة ومعناه أقوياء أشدّاء من حدر حدارة إذا امتلأ شحما أو لحما ، ومنه الحادرة اسم شاعر أو هو بمعنى تام السلاح أيضا لأنه يتقوّى به كما يتقوّى بأعضائه فهو استعارة حينئذ ، أو مجاز مرسل أو كناية . قوله : ( أحبّ الصبيّ الخ ) يقول إني أحب بعض الصبيان ، وإن كان قبيحا لحب أمّه ، وقد أبغض بعض الصبيان لبغض أمّه وإن كان حسنا فسكنى عن حسنه بكونه حادرا والحدارة بفتح الحاء ، والدال المهملتين كالجسامة لفظا ومعنى وأراد به القوّة هنا . قوله : ( بأن خلقنا الخ ) إنما أوّل أخرجنا بخلقنا داعية الخروج وأوجدناها ولم يؤوّله بخلقنا الخروج وإن كان كافيا لأنّ مراده أنّ الإسناد هنا مجازيّ لأنه تعالى أوجد فيهم دواعي حملتهم على ذلك ، وخلق الدواعي لا ينافي كون الخروج مخلوقا له أيضا ، وقوله بهذا السبب أي الذي تضمنته الآيات الثلاث ، وهو متعلق بخلقنا أو بداعية ، وضمير حملتهم للدّاعية وقوله وكنوز المراد إمّا الأموال التي تحت الأرض وخصها لأنّ ما فوقها انطمس ، أو مطلق المال الذي لم ينفق منه في طاعة اللّه ، والأوّل أوفق باللغة والثاني مرويّ عن السلف فلا وجه للتحكم هنا ، وقوله يعني الخ تفسير للمقام الكريم . قوله : ( وكنوز ) قيل عبر به لأنّ أموالهم الظاهرة انطمست فهو من مجاز الأوّل قيل وهو سهو ، وفيه ما لا يخفى فتدبر . قوله : ( مثل ذلك الإخراج أخرجناهم ) لا يرد عليه وعلى ما بعده أنه يلزمه تشبيه الشيء بنفسه كما مرّ تحقيقه في