تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فانفلق وصار اثنى عشر عشر فرقا بينها مسالك
فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ
كالجبل المنيف الثابت في مقرّه فدخلوا في شعابه كل سبط في شعب
وَأَزْلَفْنا
وقرّبنا
ثَمَّ الْآخَرِينَ
فرعون وقومه حتى دخلوا على أثرهم مداخلهم
وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ
بحفظ البحر على تلك الهيئة إلى أن عبروا
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ
بإطباقه عليهم
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
وأية آية
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
وما تنبه عليها أكثرهم إذ لم يؤمن بها أحد ممن يقي في مصر من
شرح
قبل الوصوف إليه . قوله : ( القلزم ) كقنفذ بلد بين مصر ومكة قرب جبل الطور ، وإليه يضاف بحر القلزم لأنه على طرفه أو لأنه يبتلع من بركته لأنّ القلزمة الابتلاع ، والنيل معروف وقوله فضرب فانفلق إشارة إلى أنّ الفاء فصيحة . قوله : ( وصار اثني عشر فرقا بينها مسالك ) يسلك في كل منها سبط من الأسباط الاثني عشر ، والمراد بالفرق ما ارتفع من الماء فصار ما تحته كالسرداب لا ما انفصل من الماء عما يقابله فلا يرد عليه أنه لا بدّ من كون الفرق ثلاثة عشر حتى يحصل اثنا عشر مسلكا بعدد الأسباط ليدخل كل سبط في شعب لأنّ الفرق إذا كانت اثني عشر لزم كون الشعوب التي في خلالها أحد عشر فلا يتمّ ما ذكر ، ولا حاجة إلى ما قيل من أنه ليس الأمر كما توهم بل يلزم مما ذكر كون الشعوب التي في خلالها ثلاثة عشر لأنّ الفرقين الطرفين لا بدّ أن يكونا منفصلين مما يحاذيهما من البحر إذ لو اتصلا لم يميزا عنه ، ولم يتحقق حينئذ اثنا عشر فرقا بل أقل كما لو كانوا في الفروق نفسها غاية الأمر أنه لم يذكر فائدة الشعب الزائد على الاثني عشر ، ولعله لم يدخل فيه من آمن بموسى عليه الصلاة والسّلام من القبط ، ولذا قال بعض فضلاء العصر من العجم إنه ممنوع لأنّ الفرق عبارة عن قطعة من الماء ارتفعت عن سطح البحر بضربه حتى صارت كالجبل فلا يلزم كون الفرق ثلاثة عشر على تقدير كون المسالك اثني عشر إلا إذا فرض أنه لكل ضربة انكشف الماء إلى ناحية المسلك ، وصار كطودين منكشفين له فيزيد حينئذ عدد الفرق على المسالك ، أما على ما ذكر فلا والحاصل أنه لو كان المراد بالفرق طائفة انفصلت منه ، وصارت كالجسر لزم ما ذكر أمّا لو أريد به ما ارتفع عن الأرض ، وصار تحته أرض يبس كالسرداب ، والفرق هو الماء المرتفع كالسقف والقبة والطود فلا ، وقد صرّح به المصنف بقوله كالجبل الخ والنظم صريح فيه أيضا وهذا إشكال مشهور ، والأمر فيه سهل كما سمعته ، وما صار مسلكا ليس هو البحر بل موضعه فهو إمّا استخدام أو على تقدير مضاف وهو موضع ، والمنيف بمعنى العالي والشعاب طرق في الجبال استعيرت . قوله : ( فدخلوا الخ ) هو لبيان الواقع لا ليعطف عليه ، قوله : وأزلفنا كما توهم حتى يكون الأنسب فأدخلنا لأنه معطوف على قوله فأوحينا ، ولا حاجة إلى التقدير ، وثمّ ظرف مكان بمعنى هنالك ، وقوله حتى دخلوا الخ إشارة إلى أنّ قربهم من قوم موسى عليه الصلاة والسّلام لما ذكر ، ويجوز أن يراد قرب بعضهم من بعض لئلا ينجو منهم أحد ، وقوله إلى أن عبروا أي جازوا البحر من العبور ، وإطباقه عليهم بعد خروج موسى وقومه ، وقوله وأية آية إشارة إلى أنّ التنوين للتعظيم . قوله : ( وما تنبه الخ ) هو من مفهوم الجملة الحالية يعني أنّ أهل عصره مع