تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وإفراد العدوّ لأنه في الأصل مصدر أو بمعنى النسب
إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
استثناء منقطع ، أو متصل على أنّ الضمير لكل معبود عبدوه وكان من آبائهم من عبد اللّه
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
لأنه يهدي كل مخلوق لما خلق له من أمور المعاش والمعاد كما قال :
وَالَّذِي قَدَّرَ
شرح
أيّ شيء عبدتم أنتم ومن قبلكم ، وأنها لا تقدر على ضرّ ونفع . قوله : ( أعاديهم أنا ولا أعبدهم ) بيان لأصل معنى هذا اللفظ ، وإن لم يكن مرادا منه بل هو كناية أو مجاز عما أشار إليه بقوله يريد الخ وجمع ضمير إنهم مراعاة لمعنى ما وهذا تفصيل لما قبله وتفسير له ، أو تعليل لما فهم منه من أني لا أعبدهم أو لا تصح عبادتهم ، ويجوز أن يكون خبرا لما كنتم أو المعنى فأخبركم وأعلمكم بمضمون هذا ، وقال النسفي : العدوّ اسم للمعادي والمعادي جميعا فلا يحتاج إلى تأويل فهو كقوله :وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ[ سورة الأنبياء ، الآية : 57 ] . قوله : ( من حيث أنهم يتضرّرون من جهتهم الخ ) إشارة إلى أنّ قوله أنهم عدوّ تشبيه بليغ وقوله فوق ما يتضرّر الخ قيل لأنّ المشبه أقوى في وجه الشبه في الواقع ، وإن كان المشبه به أشهر فلا وجه لما قيل إنه لا دلالة في النظم على هذا المعنى ، وقيل إنهم يخاصمونهم إذ ينظقهم اللّه في القيامة ، وقيل إنّ هذا على القلب وأصله إني عدوّ لهم وهو تكلف . قوله : ( أو إنّ المغرى ) وفي نسخة بالواو والأولى أصح وهو عطف على قوله إنهم يتضرّرون أو على قولهم إنهم أعداء الخ ، والمغري بمعنى المرغب الحامل على ذلك فهو مجاز عقلي من إطلاق وصف السبب على المسبب ، وقيل إنه على تقدير مضافين أي مغري عبادتهم . قوله : ( لكنه صور الأمر في نفسه الخ ) أي عبر عن عداوتهم وضررهم لهم بما ذكر من وصف نفسه به على طريق التعريض كما في قوله :وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[ سورة يس ، الآية : 22 ] والمعنى إني فكرت في عبادتي لها لو صدرت مني قرأيتها للعدوّ الضار فتركتها لمن الخير كله في عبادته ، وهذا التعريض يحتمل الكناية والمجاز فإن نظر إلى أنّ الأصنام لا تصلح لعداوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان مجازا وإلا فيكون كناية كذا في شرح الطيبي ، وفيه نظر لأنّ الجماد لا يصلح للعداوة بوجه من الوجوه لا له ولا لهم وفيه كلام في شرح المفتاح للشريف فتأمّله . قوله : ( فإنه ) أي التعريض وعدم التصريح أنفع لعدم تنفيرهم بالمكافحة بالطعن وهو أقرب للقبول ، وقوله : وأفراد العدوّ مع أنه خبر عن الجمع إمّا لأنه مصدر في الأصل فيطلق على الواحد المذكر وغيره ، أو لاتحادهم في معنى العداوة أو لتأويله بكل منهم كما يشير إليه في قوله : ( لكل معبود يعبده ) وقوله : أو بمعنى النسب أي ذو كذا فيستوي فيه الواحد وغيره كما في قولك هم ذو عداوة فلا شبهة فيه كما قيل . قوله : ( أو متصل ) أي من ضمير إنهم الراجع إلى ما يعبدون الشامل للّه ، ولا حاجة على هذا إلى الاستخدام كما قيل وقوله : وكان من آبائهم من عبد الله ) هذا بلا شبهة ، وما قيل من إنه لا حاجة إلى هذا لأنهم مشركون فهم يعبدون اللّه ، والأصنام لقوله :إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ[ سورة الشعراء ، الآية : 98 ] لا يرد عليه لأنه وجه آخر للاتصال ولذا لم يدع فساده بل عدم الحاجة إليه ، وما قيل من أنّ قولهم في