يفضلون عليه في هذا الفنّ وقرىء بكل ساحر
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
لما وقت به من ساعات يوم معين ، وهو وقت الضحى من يوم الزينة
وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ
فيه استبطاء لهم في الاجتماع حثا على مبادرتهم إليه كقوله : تأبطشرّا :
هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد ربّ أخا عون بن مخراق
أي ابعث أحدهما إلينا سريعا
لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ
لعلنا نتبعهم في دينهم إن غلبوا ، والترجي باعتبار الغلبة المقتضية للاتباع ، ومقصودهم الأصلي أن لا يتبعوا موسى لا أن يتبعوا السحرة فساقوا الكلام مساق الكناية لأنهم إذا ابتعوهم لم يتبعوا موسى عليه الصلاة والسّلام
فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ * قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
التزم لهم الأجر والقرب عنده زيادة عليه إن غلبوا فإذا على ما يقتضيه من الجواب والجزاء ، وقرىء نعم بالكسر وهما لغتان
قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ
أي
شرح
أرجأته إذا أخرته ، وقد قرئ بهمز وبدونه وقوله شرطا بضم الشين وفتح الراء جمع شرطه بفتح الراء وسكونها ، وهم أعوان الولاة وقد يرد بمعنى خيار الجند وليس بمناسب هنا ، ويحشرون السحرة بمغني يجمعونهم عندك ، وقوله يفضلون من صيغتي المبالغة ولم يزيدوا في العلم لأنّ المهمّ هو العمل هنا ، وقوله : فما فيها أي أيّ شيء فيها يعني ليس فيها معجزة . قوله تعالى :
(فَجُمِعَ السَّحَرَةُ) في المفتاح أنّ تعريف السحرة عهدي وفي شرح الفاضل المحقق أنّ المعهود قد يكون عامّا مستغرقا كما هنا ولا منافاة بينهما كما يتوهم ، وفيه بحث ليس هذا محله ، وقوله لما وقت به أي عين وظاهره أنه مخصوص بالزمان ، وهو المتبادر من الوقت وفي الكشاف الميقات ما وقت به أي حدّد من زمان أو مكان ، ومنه مواقيت الإحرام وقد يقال ما ذكره المصنف هو أصل معناه ، وما في الكشاف شاع فيه بعد ذلك حتى الحق بالحقيقة . قوله :
( فيه استبطاء ) يعني أنّ الاستفهام مجاز هنا عن الحث والاستعجال وباعث بمعنى مرسل ودينار وعبد رب أخو عون ومخراق بالخاء المعجمة كلها إعلام وعبد رب بالنصب عطف على محل دينار كما رواه سيبويه ، ولو جرّ عطفا على لفظه صح ، وقوله إحداهما هو معنى أو وأخا عون إمّا منادى أو عطف بيان لما قبله . قوله : ( نتبعهم في دينهم ) إشارة إلى أنّ المراد بالاتباع موافقتهم في مدّعاهم ، وقوله إن غلبوا إشارة إلى بيان حاصل المعنى لأنّ المقصود منه الخبر وليست كان فيه زائدة ، وقوله والترجي باعتبار الغلبة يعني أنّ من جملتهم فرعون وهو لا ترجى منه ولا يترجى اتباعهم فالترجي ، واحتمال الوقوع للغلبة لا للاتباع لأنه غير متصوّر منه بل من أتباعه بحضرته ، إلا باعتبار أنّ أتباعهم اتباع له لكونهم أتباعه ، ولذا جعلوه كناية عن عدم اتباع موسى عليه الصلاة والسّلام والمعنى الحقيقيّ هنا بالنسبة إلى فرعون ، وإن كان متبعا لأنّ مدّعي الألوهية لا يتبع غيره فيكفي إمكانه واحتمال وقوعه ولو من غيره ، أو يقال أنه لدهشته وغلبة ذل العجز عليه جوّز اتباعهم كما طلب الأمر ممن حوله فلا حاجة إلى جعله مجازا متفرّعا على الكناية بناء على مذهب الزمخشريّ فيه . قوله : ( التزم لهم الأجر ) هو من قوله نعم لأنه إجابة