تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
بالالقاء ليشاكل ما قبله ويدل على أنهم لما رأوا ما رأوا لم يتمالكوا أنفسهم فكأنهم أخذوا فطرحوا على وجوههم ، وإنه تعالى ألقاهم بما خوّلهم من التوفيق
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ
بدل من ألقى بدل الاشتمال أو حال بإضمار قد
رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
إبدال للتوضيح ودفع التوهم والإشعار على أنّ الموجب لإيمانهم ما أجراه على أيديهما
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ
فعلمكم شيئا دون شيء ، ولذلك غلبكم أو فواعدكم ذلك وتواطأتم عليه أراد به التلبيس على قومه كي لا يعتقدوا أنهم آمنوا عن بصيرة وظهور حق ، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر وروح آمنتم بهمزتين
فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
وبال ما فعلتم وقوله :
لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
بيان له
قالُوا لا ضَيْرَ
لا ضرر علينا في ذلك
إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
بما توعدنا به فإنّ الصبر عليه محاء للذنوب موجب للثواب والقرب من اللّه تعالى أو سبب من أسباب الموت ، وقتلك أنفعها
شرح
الصلاة والسّلام وأنه معجزة فانتفعوا بزيادة علمهم لأنه أدّاهم إلى الاعتراف بالحق والإيمان لفرقهم بين المعجزة والسحر ، وإنما بدل الخرور بالإلقاء الخ والمعروف فيه ذلك نحو خرّوا له ساجدين ولا إلقاء وإيجاد خرورهم وخلقه فيهم لا يسمى إلقاء حقيقة ، ولغة فمن قال إنه تعالى خلق خرورهم عند أهل السنة وخلقه هو الإلقاء فلا حاجة إلى التجوّز لم يفرق بين الفاعل الحقيقي واللغويّ وهو دقيق . قوله : ( فكأنهم أخذوا الخ ) إشارة إلى أنّ في ألقى استعارة تبعية حسنها المشاكلة ، وليس مجازا مرسلا وإن احتمله النظم ، ووجه الشبه عدم التمالك لا السرعة كما قيل ، وقوله وإنه تعالى الخ إشارة إلى أنّ الفاعل هو اللّه حذف للعلم به وفي الكشاف ، ولك أن لا تقدّر له فاعلا لأنّ ألقوا بمعنى خرّوا وسقطوا يعني فلا يحتاج إلى فاعل آخر غير من أسند إليه المجهول لأنه فاعل الإلقاء ، وقيل إنه أراد أنه لا يحتاج إلى تعيين فاعل لأنّ المقصود الملقى لا تعيين من ألقاه كما في قتل الخارجيّ ، وهو بعيد مما ذكرناه ، وخوّلهم بالخاء المعجمة بمعنى أعطاهم . قوله : ( بدل الاشتمال ) لما بين الإلقاء وهذا القول من الملابسة ، ويحتمل أن يكون استئنافا كأنه قيل فما قالوا وقوله إبدال لو جعله عطف بيان كان أظهر ، ورفع التوهم بأن يتوهم بأنهم أرادوا بربّ العالمين فرعون لقوله :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى[ سورة النازعات ، الآية : 24 ] الخ ولا وجه له إذ يجوز أن يكون فرعون قال كلا من الكلامين ولم يذكر الثاني هنا وتوافق الآيتين غير لازم وكذا ما قيل إنه من نسبة فعل الواحد للجنس ، وروح بفتح الراء ومشهور بين القراء . قوله : ( بيان له ) أي لمفعول يعلمون المحذوف ، وهو الوبال وتفصيل لما أجمل ولذا فصل وعطف بالفاء في محل آخر وقوله لا ضرر علينا إشارة إلى الخبر المقدّر ، وحذفه في مثله كثير وقوله :ما وَعَدَنا[ سورة الأعراف ، الآية : 23 ] إمّا معلوم من الأفعال أو مجهول من التفعل ، وهو قطع الأيدي وما معه ، وقد وقع في بعض النسخ بفتح التاء والواو مع رفع الدال على أنّ أصله تتوعدنا ، والانقلاب إليه هو الرجوع إلى جزائه وثوابه ، والصبر عليه بالثبات على الحق ، وقوله موجب للثواب أي بمقتضى وعده أو كالموجب إذ لا يجب عليه تعالى شيء عندنا . قوله : ( أو سبب من أسباب الموت ) يعمي المراد من الانقلاب إليه