وأرجاها
إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا
لأن كنا
أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
من أتباع فرعون أو من أهل المشهد ، والجمل في المعنى تعليل ثان لنفي الضمير أو تعليل للعلة المتقدّمة ، وقرىء إن كنا على الشرط لهضم النفس ، وعدم الثقة بالخاتمة أو على طريقة المدلّ بأمره إن أحسنت إليك فلا تنس حقي
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي
وذلك بعد سنين أقامها بين أظهرهم يدعوهم إلى الحق ، ويظهر لهم الآيات فلم يزيدوا إلا عتوّا وفسادا وقرأ ابن كثير ونافع أن أسر بكسر النون ، ووصل الألف من سرى ، وقرىء أن سر من السير
إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
يتبعكم فرعون وجنوده وهو علة الأمر بالإسراء أي أسر بهم حتى إذا اتبعكم
شرح
الموت وهو كائن لا محالة :ومن لم يمت بالسيف مات بغيره * تعدّدت الأسباب والداء واحدفلا ضير ولا جزع لوقوعه بما هو أنفع لنا فالمعنى على الأوّل لا ضير في قتلك لأنه سبب للسعادة الأبدية وعلى هذا إلا ضير فيما فعلت لأنه لا بدّ من الموت فهو كقول علي كرّم اللّه وجهه لا أبالي أوقعت على الموت أم وقع الموت عليّ ، والفرق ظاهر وترك هنا وجها آخر ذكره في الأعراف على عادته في ترك بعض الوجوه المذكورة في محل آخر لتكثير الفائدة ، وهو أنّ المراد مصيرنا ومصيرك إلى ربّ يحكم بيننا ، وليس تركه لما فيه من تفكيك الضمائر لكونها للسحرة فيما بعده ، وقبله لأنه لو كان محذورا لم يجوّزه ثمة ولأنّ دخولهم فيه مانع منه كما لا يخفى فتأمّل ، وقوله من خلاف أي من محل فهو ظرف ، أو من أجل خلافكم ، وقوله : لأن كنا إشارة إلى قراءة الفتح وأنها على تقدير الجار . قوله : ( من أتباع فرعون الخ ) المراد أنهم أوّل من أظهر الإيمان منهم عنده كفاحا فلا يرد عليه ما قيل إنه منقوض بمؤمن آل فرعون وآسية ، والثاني بهما وببني إسرائيل إلا أن يكونوا غير حاضري المشهد ، وهو غير معلوم وفي الكشاف من أهل زمانهم ، وفيه إنّ بني إسرائيل مؤمنون قبلهم ، وليس المراد بالإيمان بموسى عليه الصلاة والسّلام ، لقولهم ربّ موسى وإيمان بني إسرائيل في ذلك الوقت به غير محقق . قوله :
( والجملة في المعنى تعليل ثان ) إنما قال في المعنى إشارة إلى أنه ليس المقصود به التعليل ليكون المقام مقام العطف ولذا قيل إنه تعليل له مع علته ، وعلى الوجه الثاني هو تعليل للعلة ، وقوله وقرئ الخ أي بأن الشرطية التي تستعمل في الشك فلذا جعله مضافا لنفسه نزله منزلة المشكوك ، وقوله أو على طريقة المدلّ بوزن الفاعل مشدّد اللام من قولهم تذلل عليه أظهر مخالفته تعنتا لاعتماده على محبته ، وليس بمراد لكنه أبرزه في صورة الشك لتنزيل الأمر المعتمد منزلة غيره تمليحا وتضرّعا للّه كقول القائل إن كنت عملت لك فوفني حقي وقوله تعالى :إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي[ سورة الممتحنة ، الآية : 1 ] وقد نجوّز فيها أن تكون مخففة من الثقيلة بدون اللام الفارقة لعدم اللبس فإنه ورد مثله في فصيح الكلام لعدم احتمال النفي ، وقوله إن أحسنت الخ الظاهر أنه معمول لقول مقدّر أي إذا قال أو قائلا ونحوه أو هو بدل من المدلّ بدل اشتمال . قوله : ( وذلك بعد سنين الخ ) أي أمر اللّه له بالمسير عنهم بعد