تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
دعواي يعني المعجزة فإنها الجامعة بين الدلالة على وجود الصانع وحكمته ، والدلالة على صدق مدّعي نبوّته قالوا وللحال وليها الهمزة بعد حذف الفعل
قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
في أنّ لك بينة أو في دعواك فإنّ مدّعي النبوّة لا بدّ له من حجة
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
ظاهر ثعبانيته ، واشتقاق الثعبان من ثعبت الماء فانثعب إذا فجرته فانفجر
وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ
روي أنّ فرعون لما رأى الآية الأولى قال : فهل غيرها فأخرج يده قال فما فيها فأدخلها في إبطه ، ثم نزعها ولها شعاع يكاد يعشى الأبصار ويسدّ الأفق
قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ
مستقرّين حوله فهو ظرف وقع موقع الحال
إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
فائق في علم السحر
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ
بهره سلطان المعجزة حتى حطه على دعوى الربوبية إلى مؤامرة القوم وائتمارهم وتنفيرهم عن موسى ، وإظهار الاستشعار عن ظهوره واستيلائه على ملكه
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ
أخر أمرهما ، وقيل احبسهما
وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
شرطا يحشرون السحرة
يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ
شرح
محذوف لأنه المناسب للمقام ، وجعل الواو حالية فإن قلت قوله بعد حذف الفعل يقتضي أنها عاطفة فينافيه ، قلت : يريد أنّ التقدير أتذكر ما قلت ، ولو جئتك الخ فالمقدّر صاحب الحال وعاملها وحينئذ لا حاجة إلى تأويل الإنشائية بخبرية ليصح وقوعها حالا ، وقوله : في أنّ لك بينة أسقط ما في الكشاف هنا من أنّ في هذه الآية ردّا على أهل الحق لأنه لا وجه له كما بين في شروحه . قوله تعالى : (فَأَلْقى عَصاهُ) لا حاجة إلى جعل هذه الفاء فصيحة مبنية على مقدّر كما قيل ، وقوله ظاهر ثعبانيته الخ أي ليس بتمويه وتخييل كما فعله السحرة ، وهو مشتق من ثعب بمعنى جرى جريا متسعا ، والثعب المجري الواسع وسمي به لجريه بسرعة من غير رجل كأنه ماء سائل ، ولذا شبه به الماء الجاري ، وأمّا كونه من الانفجار من بعد وإن كان مآله ما ذكر فليس بمراد هنا ، وقوله فما فيها سأله ليتنبه لحالها ويرى ما حدث فيها من النور ليكون أعجب والإبط ما بين الذراع والجنب ويعشى بعين مهملة . قوله : ( مستقرّين حوله الخ ) يعني أنه منصوب لفظا على الظرفية والظرف مستقرّ وقع حالا كما أشار إليه بقوله مستقرّين ولم يجعله صفة للملا على حدّ :ولقد أمر على اللئيم يسبنيلأنّ هذا أسهل وأنسب كما لا يخفى وقوله فائق في علم السحر أخذه من صيغة المبالغة . قوله : ( بهره سلطان المعجزة ) أي غلبة قوّة المعجزة وحطه عن دعوى الربوبية لإظهار ائتماره بأمرهم ، والمؤامرة المشاورة وهو إشارة إلى معنى قوله تأمرون ، وفيه مخالفة للزمخشريّ حيث جوّز في تأمرون أن يكون من المؤامرة بمعنى المشاورة لأمر كلّ بما يقتضيه رأيه أو من الأمر وخص النكتة بالثاني كما يتبادر من كلامه لعدم تأتيها على الأوّل ، وهو الظاهر من السياق ومحل ماذا النصب على المصدرية أو المفعولية ، وتنفيرهم بقوله يريد أن يخرجكم من أرضكم والاستشعار طلب الشعور بظهوره واستيلائه . قوله : ( أخر أمرهما ) أي إلى أن تأتيك السحرة من
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 178 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي