تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
في الحقيقة تعبيدك بني إسرائيل وقصدهم بذبح أبنائهم فإنه السبب في وقوعي إليك وحصولي في تربيتك ، وقيل إنه مقدّر بهمزة الإنكار أي أو تلك نعمة تمنها عليّ ، وهي أن عبدت ، ومحل أن عبدت الرفع على أنه خبر محذوف أو بدل نعمة أو الجرّ بإضمار الباء أو النصب بحذفها ، وقيل تلك إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة وأن عبدت عطف بيانها ، والمعنى تعبيدك بني إسرائيل نعمة تمنها عليّ ، وإنما وحد الخطاب في تمنها وجمع فيما قبله لأنّ المنة كانت منه وحده ، والخوف والفرار منه ومن ملئه
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
لما سمع جواب ما طعن به فيه ، ورأى أنه لم يرعو بذلك شرع في الاعتراض على دعواه فبدأ بالاستفسار عن حقيقة المرسل
قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا
عرّفه بأظهر خواصه ، وآثاره لما امتنع تعريف الإفراد إلا بذكر الخواص والأفعال ، وإليه أشار
شرح
والتربية مفهومة من قوله ألم نريك ، وقوله وهي في الحقيقة تعبيدك أي بسبب تعبيدك ، وجعلها عينه مبالغة كما صرّح به بعده . قوله : ( وقيل ) لم يرتضه لأنه خلاف الظاهر ، وقد منعه بعض النحاة ، وقوله : ومحل أن عبدت أي على الوجهين الرفع على أنه خبر محذوف ، والجملة حالية أو مفسرة وقوله بدل نعمة ، أو تلك وهو معنى قوله في نسخة أو مبدل من المبتدأ أو الخبر أو عطف بيان ، وقوله أو الجرّ الخ هما قولان مشهوران في محل إن وأن وما معهما بعد حذف الجارّ ، وعليهما فهو بدل من ضمير تمنها ومنهم من قدّره لأن عبدت . قوله : ( وقيل الخ ) الشنعاء القبيحة ، وفيه فصل بينهما بأجنبيّ ، ولذا مرضه مع قوته بحسب المعنى وشناعتها مأخوذة من الإبهام ، وهو حينئذ للإنكار عليه فيما امتنّ به والجمع في منكم ، وخفتكم وجهه ظاهر كما صرّح به في قوله إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ، ولم يرعو مضارع ارعوى بمعنى انته ، وانكف وضمير إنه لموسى عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( شرع في الاعتراض على دعواه الخ ) وتقديم الاستفسار جار على قواعد البحث لتصوّر المدّعي توطئة لردّه والمراد بدعواه ما يخص التوحيد ، وإلا فقد تقدّم الاعتراض على دعوى النبوّة أيضا ، وإليه أشار بقوله جواب ما طعن فلا وجه للاعتراض عليه بأنّ القدح في نبوّته كان أيضا اعتراضا على دعواه كما توهم . قوله : ( عن حقيقة المرسل ) يعني أنّ سؤاله كان من حقيقته ، وماهيته الخاصة وما يسأل بها عن الحقيقة مطلقا سواء أكان من أولي العلم أم لا فلا يتوهم أنّ حق الكلام أن يقال من رب العالمين كما إذا كان السؤال عن الجنس حتى يوجه بأنه لإنكاره له عبر بما تحقيرا ، ولما كان التفتيش عن حقيقته مما لا سبيل إليه عدل عن جوابه إلى ذكر صفاته على نهج الأسلوب الحكيم إشارة إلى تعذر ما ذكره ، ولما نظر السكاكيّ إلى الظاهر جعل السؤال عن الوصف ، ولم يتعرّض لما في الكشاف من أنّ بوّابه قال هنا من يزعم أنه رسول رب العالمين لأنه يختلّ به النظم ، كما قاله الطيبيّ وإن ردّه في الكشف . قوله : ( لما امتنع تعريف الأفراد ) لأنّ الفرد المعين لا يحدّ وإنما يعرف بالإشارة ، وهي غير معرّفة في الحقيقة ، وإنما المعرّف خواصه ومشخصاته ومع ذلك فالإشارة الحسية ممتنعة في حقه تعالى ، وقوله لما بالتشديد جوابه