تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الإرسال المتضمن معنى القول . والمراد خلهم ليذهبوا معنا إلى الشأم
قالَ
أي فرعون لموسى بعدما أتياه فقالا له ذلك
أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا
في منازلنا
وَلِيداً
طفلا سمي به لقربه من الولادة
وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
قيل لبث فيهم ثلاثين سنة ، ثم خرج إلى مدين عشر سنين ، ثم عاد إليهم يدعوهم إلى اللّه ثلاثين ، ثم بقي بعد الغرق خمسين
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ
يعني قتل القبطيّ وبخه به معظما إياه بعد ما عدّد عليه نعمته ، وقرىء فعلتك بالكسر لأنها كانت قتلة بالوكز
وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
بنعمتي حتى عمدت إلى قتل خواصي أو ممن يكفر الآن فإنه عليه السّلام كان يعايشهم بالتقية فهو حال من إحدى التاءين ، ويجوز أن يكون حكما مبتدأ عليه بأنه من الكافرين بالهيته أو بنعمته لما عاد عليه بالمخالفة أو من
شرح
إنا بمعنى إنّ كلامنا فصح إفراد خبره كما يصح في ذلك ، وفائدته الإشارة إلى أنّ كلا منهما مأمور بتبليغ ذلك ولو منفردا ، فما قيل : إنّ التثنية تفيد هذا فلا فائدة في العدول عنها ، وأنّ مثله إنما هو في تأويل الجمع كيخرجكم طفلا لا وجه له ، وقوله : أي أرسل يعني أن تفسيرية هنا وأشار بما بعده إلى توفر شرطها عند النحاة ، وهو تقدّم ما تضمن معنى القول دون حروفه ، وقد جوز فيها المصدرية بتقديره بأن أرسل الخ ، وهو على الأوّل متحد بما قبله في الجملة ، وعلى هذا مغاير له ، ولذا رجحه بعضهم لموافقته لقوله :فَأَرْسَلَ[ سورة الشعراء ، الآية : 53 ] في طه فلا وجه لما قيل إنّ ما في طه موافق لكلا الوجهين على سواء فتأمّل . قوله : ( معنا إلى الشأم ) أخذ التقييد من قوله معنا وقرينة الحال ، ومنهم من فسره بيذهبوا حيث شاؤوا على أنّ الإرسال بمعنى الإطلاق مع أنه وافقه في محل آخر ، وقوله بعدما أتياه الخ كأنه يشير إلى كونه قال إنما يتصوّر بعد الإتيان ، والقول فهو معلوم من السياق ، ويحتمل أنه إشارة إلى تقدير فأتيا فرعون فقالا له ذلك كما في الكشاف وغيره ، وقوله في منازلنا إشارة إلى تقدير مضاف تقتضيه الظرفية ، ولو قدّر في أهلنا صح لكن هذا أظهر وأقرب للحقيقة . قوله : ( سمي به ) أي سمي الطفل بالوليد ، وهو فعيل بمعنى مفعول لأنّ فعيلا قد يدل على قرب التلبس بالمعنى كحليب ووليد كما صرح به أهل اللغة وكأنه أخذ من صيغة المبالغة لما كانت الولادة لا تفاوت فيها نفسها وفي قوله لبث الخ شيء ما سيأتي في القصص . قوله : ( وبخه به ) أي بذلك القتل ، وتعظيم القتل بما في الموصول من الإبهام الذي يستعمل لذلك كما في نحوفَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ[ سورة طه ، الآية : 78 ] كأنه أمر لا يمكن الإحاطة به ومعرفة كنهه ، وفيه أيضا تلطف به لعدم التصريح بذنبه ، وقوله : قتله بكسر القاف وفعلة للهيئة والفعل المخصوص كما أشار إليه بقوله بالوكز وهو الضرب بجمع كفه ، وعلى الفتح هو للمرّة . قوله : ( بنعمتي ) فهو من كفران النعمة وجعل الدليل عليه قتل خواصه ، والمراد بخواصه المضافة الجنس فيشمل الواحد ، وقوله أو ممن يكفر بصيغة المجهول وفي نسخة تكفرهم من الإكفار أو التكفير فإنهما مسموعان لكن الأشهر هو الأوّل ، والمعنى كنت من جملة القوم الذين ادعيت كفرهم ، وهذا الحكم منه بناء على ما عرفه من ظاهر حاله لاختلاطه بهم ، والتقية معهم بعدم الإنكار كما أشار