فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
أفرد الرسول لأنه مصدر وصف به فإنه مشترك بين المرسل والرسالة قال الشاعر :
لقد كذب الواشون ما فهت عندهم * بسرّ ولا أرسلتهم برسول
ولذلك ثنى تارة وأفرد أخرى أو لاتحادهما للأخوّة ، ولوحدة المرسل والمرسل به ، أو لأنه أراد أنّ كل واحد منا
أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
أي قولا أرسل لتضمن الرسول معنى
شرح
مصدر ) بحسب الأصل وصف به الآن هنا كما يوصف بغيره من المصادر للمبالغة كرجل عدل فيجري فيه ما يجري فيه من الوجوه ، وقد قيل إنه لما كان له جهتان تبعيته لموسى عليهما الصلاة والسّلام ، وكونه وزيرا ، وكونه نبيا مرسلا من اللّه روعي كلّ من الجهتين فأفرد مرة وثنى أخرى ولا ينافيه جمعهما في المسند إليه ، وإن لزم منه اشتراكهما في المسند لأنّ الإشعار في لفظ لا ينافي النظر إلى الواقع في آخر نعم في كلامه خلل من جهات ليس لنا حاجة إلى بيانها هنا . قوله : ( فإنه مشترك ) أي بين المعنيين ، وإن كان مصدرا في الأصل لأنه صار حقيقة في المعنى الآخر ، وبه سلم من كون فعول بمعنى مفعل لم يسمع في غيره . قوله : ( لقد كذب الخ ) هو من شعر لكثير عزة وقبله :حلفت برب الراقصات إلى منى * خلال الملا يمددن كل جديللقد الخ وبعده :فلا تعجلي يا عز أن تتفهمي * بنصح أتى الواشون أم بحبولوقد روي هذا البيت مقدّما والمعنى ما أرسلتهم برسالة إذ أرسلته بمن أرسل لا وجه له ، والتجريد يأباه المقام إذ لا مبالغة فيه كذا في الكشف ، وقد قيل عليه إنه لا مانع من كونه فيه بمعنى المرسل وأرسلتهم بمعنى أرسلت إليهم على الحذف ، والإيصال وهو كثير في فصيح الكلام والمعنى ما وقفوا على سرى بالذات ، ولا بالواسطة ، وهو المناسب ، وما ذكره مبنيّ على أنّ ضمير أرسلتهم للمرسل لا للمرسل إليه ، وليس بشيء لأنّ المتعارف أنّ الباء لا تدخل إلا على ما مع الرسول كالهدية فلا يقال أرسلت برسول ، وإنما يقال أرسلت الرسول بالهدية أو بالكتاب ، وكذا بعثت ولذا اعترض على قول المتنبي :فآجرك الإله على عليل * بعثت إلى المسيح به طبيبافهو محتاج إلى التجريد ، وإنما لم يحمل أرسلتهم على الحذف لأنه خلاف الظاهر من غير فائدة مع أنّ قوله فلا تعجل ، ومعنى الواشي يناسب ما ذكر فتدبر ، وقوله ولذلك أي لكونه مشتركا أو مصدرا . قوله : ( أو لاتحادهما الخ ) فكأنهما نفس واحدة لما ذكر ، أو لتبعية هارون لموسى عليهما الصلاة والسّلام كما مر ولا ينافيه التثنية مع التصريح بالوزارة لأنه لئلا يكون المقام خلوا عن الإشارة إلى الجهتين كما ثني هنا قولا ، وهذه النكتة في الحكاية فلا منافاة بينهما حتى يقال إنه وقع مرتين أو مرة بما يفيد التثنية ، والاتحاد فساغ التعبير بكل منهما ، والمرسل اسم فاعل هو اللّه والمرسل به الشريعة والتوحيد . قوله : ( أو لأنه الخ ) يعني أنّ قوله