تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
للبلية المتوقعة كما أنّ ذاك استمداد واستظهار في أمر الدعوة وقوله :
قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا
إجابة له إلى الطلبتين بوعده لدفع بلائهم اللازم ردعه عن الخوف ، وضم أخيه إليه في الإرسال والخطاب في فاذهبا على تغليب الحاضر لأنه معطوف على الفعل الذي يدل عليه كلا كأنه قيل ارتدع يا موسى عما تظن فاذهب أنت ، والذي طلبته
وَأَنَا مَعَكُمْ
يعني موسى وهارون وفرعون
مُسْتَمِعُونَ
سامعون لما يجري بينكما وبينه فأظهر كما
شرح
يكون قبل الأداء وبعده فلا وجه لتقييد هذا به ، ومقابلته للاستظهار بل هو مناسب للاستظهار ، وتدارك مصلحة النفس ، والتوقي غير مناف لمقام النبوّة كما كان يفعله نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم حتى نزل عليه واللّه يعصمك من الناس ، قلت : بعد أمر اللّه له بالتبليغ اللائق ملاحظة ذلك والخوف من فوات ما أمر به لا التوقي والاستظهار في أمر الدعوة يكون بعد الأداء لأنه طلب ظهورها وشيوعها فلا يرد ما ذكر ، وهو اللائق بمقام أولي العزم الباذلين مهجهم في سبيل اللّه ، وتوقي الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لا ينافيه فإنه لخوف فوات مصلحة الرسالة أيضا ، وإن كان حفظ النفس في ضمنه أيضا فتأمّل . قوله : ( إجابة له إلى الطلبتين ) تثنية طلبه بوزن كلمة ، وهي ما يطلب ، وهو لف ونشر مشوّش فإنّ الإجابة إلى الثانية بكلا ، وإلى الأولى باذهبا ، وقدّمت الثانية لاختصاصها بموسى عليه الصلاة والسلام ، ولذا فسروه بارتدع دون ارتدعا وبوعده متعلق بالإجابة ولدفع مفعول وعده أي موسى عليه الصلاة والسلام واللام للتقوية ، وردعه مفعول اللازم ، ويجوز أن يكون فاعله أي اللازم له ردعه فالجواب معلوم بطريق الكناية ، وقيل إنه مجاز ، وضم أخيه عطف على وعده . قوله : ( والخطاب الخ ) لأنّ السياق يقتضي عدم حضور هارون ولا ينافي هذا ما ذكره في تفسير قوله :اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ[ سورة طه ، الآية : 42 ] وقوله لأنه معطوف الخ تعليل للتغليب لأنّ كلا بمعنى ارتدع يا موسى فالخطاب له فقط وخطاب غيره بالتبعية له ، والفاء تقتضي فهمه مما قبله وهو قوله فأرسل ، وقيل إنها فصيحة ، وقد قيل إنّ هارون كان إذ ذاك بمصر . قوله : ( يعني موسى وهارون وفرعون ) قيل والظاهر أنه لموسى وهارون ومن تبعهما من بني إسرائيل فيتضمن الكلام علوهما وإعزازهما لقوله في القصصوَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً[ سورة القصص ، الآية : 35 ] أو لهما تعظيما ويأبى هذا ما بعده وما قبله من التثنية كما أنه يرد على لأوّل أنّ المعية لا تختص بأحد لقوله :وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ[ سورة المجادلة ، الآية : 7 ] ولا أكثر إلا وهو معهم والخاصة وهي معية الشفقة ، والنصرة لا تليق بالكافر ولو بطريق التغليب ، وقد يقال خصوص المعية لا يلزم أن يكون بما ذكر بل بوجه آخر ، وهو تخليص أحد المتخاصمين من الآخر بنصرة المحق والانتقام من المبطل كما أشار إليه في تفسير قوله مستمعون فلا غبار عليه مما ذكره أرباب الحواشي . قوله : ( سامعون لما يجري بينكما وبينه ) أعلم أنه في الكشاف جعل مستمعون قرينة معكم في كونه من باب المجاز ، واللّه تعالى يوصف بأنه سميع وسامع ولا يوصف بأنه مستمع ، اه محصله وأشار شراحه إلى أنّ السمع انكشاف ما فهو في حقه تعالى بمعنى الانكشاف التامّ المناسب له ، ولا يعلم حقيقته إلا هو ، وقد وصف اللّه بهما فإن كان