عليه مثل نفسه بمن حضر مجادلة قوم استماعا لما يجري بينهم ، وترقبا لامداد أوليائه منهم مبالغة الوعد بالإعانة ، ولذلك تجوز بالاستماع الذي هو بمعنى الإصغاء للسمع الذي هو مطلق إدراك الحروف ، والأصوات وهو خبر ثان أو الخبر وحده ومعكم لغو
شرح
ذلك في الأزل قيل سميع وإن كان فيما لا يزال قيل سامع ، وهو بحسب الأصل مجاز إن كان مقيدا بالحاسة ، ثم صار كالحقيقة وأمّا مستمع فلا يطلق عليه تعالى لأنه مقدّمة جسمانية له كالنظر للرّؤية ، ولأن فيه تلمسا للإدراك ينزه اللّه عنه سواء أكان بحاسة أم لا فسقط ما قيل من أنّ السمع في الحقيقة إدراك بحاسة فإن أريد به مطلق الإدراك فالاستماع مثله فلا حاجة إلى التجوّز فيه ، ثم إنّ لهم في فهم كلامه طريقين أحدهما أنّ قوله أنا معكم مستمعون جملته استعارة تمثيلية كما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله مثل الخ لكنه مشكل لأنه حينئذ لا تجوّز في شيء من مفرداته ، ولا يكون مستمعون مطلقا على اللّه فلا حاجة إلى جعله بمعنى سامعين إلا بتكلف سيأتي ، والثاني أنّ قوله مستمعون مجاز عن سامعين إمّا استعارة أو مجازا مرسلا أو كناية لتلازمهما غالبا ، وقوله إنا معكم استعارة تمثيلية ، وقوله : قرينة بمعنى مقترنة في المجازية معها واختاره الفاضل اليمني ، وأوّل كلاميه يناسبه لكن قوله : يريد أنا لكما ولعدوّكما كالناصر الظهير لكما عليه إذا حضر واستمع يدل على أنه جعل مستمعون من جملة التمثيل لقول المصنف رحمه اللّه استماعا كما قاله بعض الشراح وأمّا ما قيل من أنّ اللازم في التمثيل بقاؤه على ما كان عليه قبل النقل حقيقة كان أو مجازا ، والاستماع في المستعار منه كناية عن السمع لأنه المقصود ، وكل منهما يوجد بدون الآخر فكذا في المستعار له فمع كون كلام الكشاف والمصنف رحمه اللّه صريحا في خلافه بعيد جدّا ، ولا فائدة تحته وجعل قوله : مثل بمعنى شبه وأنه استعارة بالكناية في الضمير المستتر في معكم لا يدفعه فإنّ تشبيهه تعالى بالحاضر لما ذكر يقتضي كون مستمعين بمعناه ، والتخييلية يراد حقيقتها فالظاهر أنه أراد الثاني ، وأنّ قوله إنا معكم تمثيل له في نصره وإمداده بمن يحضر خصمين ليعين أحدهما ، ويكون الاستماع بحسب ظاهره لكونه لم يطلق عليه كالسمع كالقرينة له وإن كان مجازا عن السمع ، والقرينة في الحقيقة عقلية ، وهي استحالة حضوره تعالى في مكان والاستماع المذكور في تقرير التمثيل ليس هو الواقع في النظم بل هو من لوازم حضور الحكم للخصومة ، ولما كانت المعية الخاصة تستعار لما يؤثر كالحفظ في قوله :إِنَّ اللَّهَ مَعَنا[ سورة التوبة ، الآية : 40 ] كما ذكر السمع قرينة هنا لما ذكر ، ووزانها وزان أني معكما أسمع وأرى فلا غبار في كلام الشيخين فتدبر . قوله : ( مبالغة ) علة لقوله مثل ، وقوله : ولذلك أي لقصد المبالغة ، وقوله : تجوّز لما عرفت أنه لا يطلق عليه ، وجعل التجوّز هنا بمعنى الكناية تعسف بارد ، وأصل معنى الإصغاء الميل للسماع ، ثم تجوّز به عنه مطلقا ، وقوله : الذي هو مطلق إدراك الحروف إشارة إلى أنه لا يتقيد بالحاسة ، وإنما هو انكشاف مخصوص كما هو مذهب أهل السنة بل أهل اللغة فلذا أطلق عليه تعالى بخلاف الاستماع كما مر ، وقوله معكم لغو أي متعلق بمستمعون ، وقيل إنه حال من ضميره وتقديمه للاهتمام أو الفاصلة أو الاختصاص إن أريد معية مخصوصة . قوله : ( لأنه