تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
مست الحاجة إلى معين يقوّي قلبه ، وينوب منابه متى تعتريه حبسة حتى لا تختلّ دعوته ولا تنبتر حجته ، وليس ذلك تعللا منه وتوقفا في تلقي الأمر بل طلبا لما يكون معونة على امتثاله ، وتمهيد عذر فيه وقرأ يعقوب ويضيق ولا ينطلق بالنصب عطفا على يكذبوا فيكونان من جملة ما خاف منه
وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ
أي تبعة ذنب فحذف المضاف أو سمي باسمه والمراد قتل القبطي إنما سماه ذنبا على زعمهم ، وهذا اختصار قصته المبسوطة في مواضع
فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
به قبل أداء الرسالة ، وهو أيضا ليس تعللا وإنا هو استدفاع
شرح
الغي وانحلال عقدته وزاد ازدياد لأنه المتوقع الحاصل بانقباض الروح عند الضيق دون الحبسة نفسها فإنها كانت موجودة والخوف غمّ مما يتوقع وهذا ميل إلى القول بعدم زوال العقدة بالكلية ، والمراد بالروح الشعاع الخارج من القلب المنتشر المسمى بالروح الحيواني الذي تتحرّك به العضلات ، وحبسة اللسان للقصة المشهورة . قوله : ( ضيقه ) أي غمه المقتضى لرجوع الروح وانقباضها نحوه ، وإنما جعل ضيق الصدر وحبسة اللسان متفرّعين على التكذيب داخلين تحت الخوف مع إمكان غيره حتى لا يحتاج إلى التأويل وزيادة الازدياد للتوافق قراءة الرفع ، والنصب في المعنى إذ الأصل توافقهما ، وإن كان بينهما فرق في الأداء وقد جوّز البقاعي كون أخاف بمعنى أعلم أو أظنّ فتكون أن مخففة من الثقيلة لأنها واقعة بعدما يفيد علما ، أو ظنا كما اشترطه النحاة ولا يأباه قراءة النصب كما توهم لأنّ أخاف فيها محمول على ظاهره ، ولا تخالف بينهما معنى ، وقوله : لأنها الخ متعلق برتب لتعليله وتنويره ، وقوله متى تعتريه حبسة تنوينه للتقليل ليلتئم مع ما مر أو فيه مضاف مقدّر وهو ازدياد فتأمّله . قوله : ( ولا تنبتر حجته ) أي لا تنقطع بعد الشروع فيها من البتر بالموحدة والمثناة الفوقية ، وهو قطع الآخر ، وقوله وليس ذلك تعللا الخ جواب عن أنه كيف ساغ لموسى عليه الصلاة والسلام أن يأمره اللّه بأمر لا يتلقاه بالسمع والطاعة من غير توقف ، وتشبث بأذيال العلل ولااستعفاء بعيد من مثله من أولي العزم ، وقوله : وتمهيد عذر فيه أي في طلب المعونة وليس أمره بالإتيان مستلزما له . قوله : ( فيكونان من جملة ما خاف منه ) أي ابتداء وصراحة بخلافه على الوجه السابق فإنهما مترتبان على خوف التكذيب والمترتب على المخوف مخوف فلا ينافي هذا ما مرّ ، وقوله تبعة كفرحة أي ما يتبعه من جزائه ، وعلى التسمية باسمه هو مجاز بعلاقة السببية ، وقوله على زعمهم أو هو بتقدير دعوى ذنب . قوله : ( يقتلون به ) أي قودا قبل أداء الرسالة المأمور بتبليغها ، وهذا هو البلية التي طلب من اللّه دفعها بعصمته من الناس وليس هذا في شيء مما قبله حتى يغايره بكونه قبل الأداء ، وذاك بعده أو في أثنائه كما توهم قيل وهو وإن كان نبيا غير عالم ببقائه إلى أداء الرسالة أو إن أمره بشرط التمكين مع أنّ له نسخ ذلك قبله فإنه فعال لما يريد لا يسأل عما يفعل وأمّا كون الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام يعلمون أنه إذا حملهم اللّه تعالى رسالة أنه يمكنهم من أدائها ويبقيهم إلى وقت إلقائها ، وإن كان بناء على الأكثر لقتل بعض الأنبياء فغير مسلم لما مر ، وقوله : ذاك إشارة إلى قوله إني أخاف أن يكذبون الخ ، فإن قلت استدفاع البلية